موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ٢ · صفحة ٨٤٩القول الثاني :
( 993/2534 )- وصحت إجازة طلاق السكران عن …وجابر بن زيد و…(1)
الدليل :
قال الصنعاني : …، واحتج لهم بقوله تعالى : ﴿ لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى ﴾ فإنه نَهْيٌ لهم عن قربانها حال السكر ، والنهي يقتضي أنهم مكلفون حال سكرهم ، والمكلف يصح منه الإنشاءات ، وبأن إيقاع الطلاق عقوبة له ، وبأن ترتيب الطلاق على التطليق من باب ربط الأحكام بأسبابها فلا يؤثر فيه السكر ، وبأن الصحابة أقاموه مقام الصاحي في كلامه ؛ فإنهم قالوا : إذا شرب سكر وإذا سكر هذى ، فإذا هذى افترى ، وحد المفتري ثمانون ، وبأنه أخرج سعيد بن منصور عنه صلى الله عليه وسلم : « لا قيلولة في الطلاق » .
وأجيب : بأن الآية خطاب لهم حال صحوهم ونهي لهم قبل سكرهم أن يقربوا الصلاة حالة أنهم لا يعلمون ما يقولون ؛ فهي دليل لنا كما سلف ، وبأن جعل الطلاق عقوبة يحتاج إلى دليل على العقوبة للسكران بفراق أهله ؛ فإن الله لم يجعل عقوبته إلا الحد ، وبأن ترتيب الطلاق على التطليق محل النزاع ، وقد قال أحمد والبتي : إنه لا يلزمه عقد ولا بيع ولا غيره ؛ على أنه يلزمهم القول بترتيب الطلاق على التطليق صحة طلاق المجنون والنائم والسكران غير العاصي بسكره والصبي ، وبأن ما نقل عن الصحابة بأنهم قالوا : إذا شرب إلى آخره ؛ فقال ابن حزم: إنه خبر مكذوب باطل متناقض ، فإن فيه إيجاب الحد على من هذى ، والهاذي لا حد عليه ، وبأن حديث « لا قيلولة في طلاق » خبر غير صحيح ، وإن صح فالمراد طلاق المكلف العاقل دون من لا يعقل ، ولهم أدلة غير هذه لا تنهض على المدعي(2) .
(1) … ابن حزم : المحلى، ج09، ص474/ جف ، ج10، ص209/ م أ .
(2) … الصنعاني : سبل السلام، ج03، ص181/ م أ .