المخطوط في وادي ميزاب: قيمته الحضارية والتاريخية من خلال مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي مصطفى بن الحاج بكير حمودة

المخطوط في وادي ميزاب لمصطفى حمودة

الجزء ١ · صفحة ٥

1 -ترتيب المجالات المعرفيّة في الجدول هو بحسب ما جاء في الفهرس.

2 -المقصود بها ما يلي: الرقائق (مواعظ، حكم، تصوّف، فضائل …إلخ)؛ تعبير الرؤيا، فنّ صناعة الكتاب، الأوقاف

والجداول، أسرار الحروف.

-5-

وإذا انتقلنا إلى المخطوط الإباضيّ وجدنا الاهتمام منصبّا في التأليف على الفقه بنسبة

%57.14 من مجموع المخطوطات الإباضيّة بالمكتبة، ثمّ العقيدةِ وأصول الدين بنسبة

%18.89 ، ثمّ التاريخِ بنسبة 07.60 %، بينما نسب المجالات المعرفيّة الأخرى ضعيفة:

،% فنون عامّة 04.83 %، والحديث وعلومه 02.76 %، وعلوم اللغة العربيّة 02.76

والتفسير 01.61 %، والفلسفة والمنطق 01.61 % وعلوم القرآن 00.46 %، والعلوم

الرياضيّة 00.00 %، والعلوم الطبيعيّة 00.00 %؛ ممّا يدلّ على مشارآة ضئيلة للإباضيّة

في هذه المجالات، إذ آانوا يكتفون بإنجازات العلماء العرب والمسلمين فيها، وهو أمر

يشير بوضوح إلى الطابع العمليّ الذي يميّز حضارة وادي ميزاب، فنجد المؤلفين

الإباضيّين يوجّهون اهتمامهم في التأليف إلى ما يخصّهم بشكل مباشر، وما لا يستطيع أن

يؤلّف فيه سواهم؛ ومنه تفسير غلبة الكتب الفقهيّة على إنتاجهم؛ لأنّ الفقه يتابع نبض

الحياة في تطوّرها، ويتابع مستجدّاتها، ويبيّن موقف الإسلام منها في آلّ عصر وأوان،

وهو يمثّل مجالا للاختلاف بين المذاهب الإسلاميّة وعلمائها؛ أمّا بالنسبة للمجالات

المعرفيّة الأخرى فهي عامّة، اآتفى فيها العلماء الإباضيّون بتآليفَ مرجعيّةٍ قليلةٍ، مع

الاستفادة ممّا آتبه العلماء العرب والمسلمون فيها.

هذا الطابع العمليّ تفسّره طبيعة الحياة الطبيعيّة القاسية في وادي ميزاب،

والصيرورة التاريخيّة للمذهب الإباضيّ، ممّا جعل حياتهم بحقّ حياة آفاح من أجل البقاء،

بقاء الفكرة، ببقاء المذهب، فانصرفوا بشكل مباشر إلى ما يحقّق لهم هذه الغاية، من غير

٥ / ١٠