أمراض القلوب وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

أخيه الميت والنميمة هي من أخطر الخطر فإنها تؤدي إلى القطيعة بين الناس ومن نم ففي قلبه مرض عظيم لأنه يكره أن يرى الناس على وفاق وصلح خير وصله فهو يسعى إلى تقاطعهم وتدابرهم ولذلك ينم الحديث بينهم من أجل الإفساد فتجنب النميمة من جملة أسباب صلاح القلب وكذلك تجنب الكلمات التي فيها التحقير للغير فقد علمنا تحذير الله سبحانه وتعالى وتحذير رسوله صلى الله عليه وسلم من تحقير المؤمن للمؤمن فهذه الأقوال عندما تكون على هذا النحو يكون بها صلاح القلب بمشيئة الله أما الجانب الخلقي فهو جانب مهم فأولا قبل كل شيء يجب أن يكون الإنسان مخلصا لله سبحانه وتعالى والإخلاص إنما ينشأ عن معرفة الإنسان الحق بربه عز وجل بحيث يعلم أن الله وحده هو الذي يهبه جميع الهبات الخيرة في الدنيا والآخرة وأن كل ما يأتيه من مضرة إنما هي من قبل الله فلو اجتمع أهل السماوات والأرض على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بما كتبه الله له ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله تعالى عليه وهذا بطبيعة الحال يقتضي بأن لا يراعى جانب أحد من خلق الله إنما عليه أن يراعي جانب الله فلا يراني بشيء من الأعمال والله سبحانه وتعالى بين لنا أن الرياء يحبط للأعمال يقول سبحانه وتعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رياء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ﴾ فهكذا شأن من يراني والله سبحانه وتعالى بين أن اليهود يراؤن بأعمالهم ويبتغون بها وجوه الناس فليس من شأن المؤمن المراءاة وما للمؤمن والمراءاة ويعلم بساط هذا الكرم هو الذي فياءه ضلال هذا الخير هو الذي من عليه بهذا الفضل فما للإنسان ولمراءاة عليه أن يكون في أعماله كلها مخلصا لوجه الله سبحانه وتعالى فالإخلاص عامل مهم كما ذكرنا في إصلاح القلب

١٦ / ١٨