أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦وراقب وصايا الله سرا وجهرة … ففي كل نفس غفلة وفتور
وجرد على الإخلاص جدك في التقى … ففوقك بالشرك الخفي خبير
على أن الإنسان أن يشعر أن وراءه مراقب يراقبه هو مطلع على هذا الشرك الخفي لأنه يعلم ما يدور في ما بين أوساط الضمير من غير يخفي عليه شيء .
* وسائل العلاج
لا ريب أن وصف الداء وحده لا يكفي من غير أن يوصف الدواء فقد علمنا أن هذه الأمراض بأسرها إنما تنشأ عن عدم المبالاة بأوامر الله سبحانه وتعالى فإذن ما هو العلاج؟ وكيف يتوصل الإنسان إلى إصلاح نفسه؟ كيف يمكن لهذا الإنسان أن يصلح قلبه؟ وصلاح القلب كم تعلمون صلاح للجسم كله أي إصلاح لما يسمى بالكيان الإنساني ذلك لأن الحديث الصحيح يقول: ( ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ومرض القلب يسري في جميع الجسد وأعني بالقلب هنا القوة المدركة وأعني بالمرض هو المرض المعنوي وليس هو المرض الحسي فمرض القلب يسري في جميع كيان الإنسان حتى لا يبقى منه شيء وهو غير مريض بدلالة هذا الحديث الشريف، العلاج يعود إلى أربعة أمور لا بدا منها، أولا العقيدة، الأمر الثاني الأعمال وأقصد بالأعمال الفعل والترك، الأمر الثالث الأقوال، الأمر الرابع الأخلاق، لا بدا من استجماع هذه الأمور كلها فلننظر أولا إلى الجانب العقدي، الجانب العقدي في الإسلام يقوم على الإيمان بستة أركان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ولكن مع ضرورة الإيمان بكل ذلك نجد أن التركيز في كتاب الله سبحانه وتعالى على عنصرين من عناصر الإيمان من طرفيه واجتنفه من قطريه وهذا يتكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى كثيرا في معرض الترغيب والترهيب مدى عناية النصوص الشرعية بالإيمان بالله واليوم الآخر نلاحظ أن القرآن يدعوا إلى شيء مهم يقرن هذه الدعوة بالله واليوم الآخر يقول الله سبحانه : ﴿ لقد كان فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ﴾