أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥وتتقزز منها عندما قال ﴿ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ﴾ ثم أنه سبحانه وتعالى اتبع ذلك ما يحذر الناس من إستعلاء بعضهم على بعض إذ الناس جميعا ينحدرون من أصل وأحد فليس أحد منهم أصله ذهب والآخر أصله تراب إنما الكل ينحدرون من أب واحد وأم واحدة هم أبناء وبنات حواء وآدم ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ﴾ فميزان التفاضل بين الناس تقوى الله ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ﴿ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ﴾ هكذا يبين لنا القرآن هذه الأمراض التي تتفشى في نفوس العباد وكذلك من أخطر الأمراض الحسد الذي هو تمني الإنسان زوال نعمة الغير وانتقال هذه النعمة له بل ولو لم يتمن أن تنتقل إليه فإن مجرد تمني زوال هذه النعمة هو أمر مذموم جدا ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الحسد (ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا) هكذا يأمرنا الرسول الكريم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم ومن أخطر الأمراض النفسية الفتاكة التي لا تبقى ولا تذر الرياء وفي مقابل الرياء الإخلاص ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على خطورة الرياء وما يدل على أهمية الإخلاص والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ﴾ ويقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾ فالشرك هنا هو الرياء لأنه شرك خفي إذ الإنسان يظهر للناس أنه يعبد الله وهو في الحقيقة يعبد هواه عندما يريد أن يتقرب بعمله هذا إلى الناس ومن أجل ذلك كان السلف يسمون الرياء الشرك الخفي ويسمونه الشرك الأصغر وفي هذا يقول العلامة أبو مسلم :
وزن صالح الأعمال بالخوف والرجاء … هما جنة للصالحات وسورو
إلى أن قال