أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨الإيمان بالله يعني الإيمان بالخالق الواحد الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الذي خلق فسوى وقدر فهدى وله الآخرة والأولى سبحانه أمر ونهى ووعد وتوعد وهو صادق في كل ما يقول في وعده ووعيده ليس له أول وليس له آخر مصدر كل شيء منه، فمنه المبدأ وإليه الرجعى هو الذي خلق هذا الكون بأسره وما يسبح فيه الإنسان من نعم إنما هو من عند الله سبحانه وتعالى ولا ريب أن هذا الإيمان يجعل الإنسان يستعلي على رغباته ونزواته ويقاوم شهواته ونزعاته حتى يصلح قلبه بحيث يكون هذا القلب أفاقا من هيبة الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل يقول: ﴿ يسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ﴾ و لأن كان الكون بأسره سماؤه وأرضه علويه وسفليه خفيه وجليه ظاهره وباطنه يسبح بحمد الله ويسجد خاضعا بجلال الله فما لهذا الإنسان يشذ عن ذلك ولا يستجيب لداعي الله سبحانه وتعالى فينقاد لأمره ويذعن لحكمه ويقف عند حدوده حتى يكون أعماله كلها وفق أمر سبحانه وتعالى، والإيمان باليوم الآخر إنما هو إيمان بالمنقلب الذي ينقلب إليه كل إنسان فكأنما الحق سبحانه وتعالى منه مبدأ كل شيء وإليه منقلبه فليس لأحد من الناس منقلب إلا إلى الله سبحانه وتعالى منه المبدأ وإليه الرجعى ولا ريب أن الإنسان في منقلبه هذا محاسب على ما قدم وأخر وأعطى ومنع ومحاسب على القليل والكثير ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمره ونهاه وهو سائله عن ما أمره به وترك ما نهاه عنه وهذا الإيمان بطبيعة الحال يؤدي إلى تقوية الإرادة النفسية في مقابل شهواتها ونزعاتها فإن الإنسان في إيمانه بالله كما علمنا يحس بدافع من نفسه يدفعه إلى الانقياد لأمر الله والإذعان لحبه والوقوف عند حدوده وعدم تجاوز شيء منها ولكن مع ذلك فإن دخوله في معترك هذه الحياة مع نزعات النفس ونزعاتها ورغباتها وشهواتها يجعله يضعف عن مقاومة هذه الرغبات وهذه