أمراض القلوب وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

النزعات فتضعف أرادته أما تياراتها إلا أنه عندما يؤمن بالمنقلب وأنه سيحاسب في هذا المنقلب على ما قدم وأخر ويلقى جزاء عمله كله كاملا ليوم القيامة ﴿ يوم توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ﴾ لا ريب أن نفسه تتضامن مع هذا ويتقوى على إصلاح قلبه والسيطرة على نزغات نفسه ونزعاتها وشهواتها ورغباتها حتى يكون متفاعلا مع أمر الله سبحانه وتعالى في سره وجهره منقادا لحكمه مذعنا لطاعته لا يتجاوز شيئا من حدوده لأن في هذا الإيمان وصلا بين المخلوق وخالقه لأن المخلوق يشعر أنه جاء من عند الله فهو الذي خلقه فسواه وأن منقلبه إلى الله، وفي هذا الإيمان كذلك وصل ما بين العمل وجزائه وربط بين الدنيا والآخرة ويجد الإنسان أن الدنيا بجانب الآخرة لا تساوي شيئا فلذلك يؤثر مصلحته في أخرته على مصلحته في دنياه حتى يتحرر من شهواته ورغباته ومن أسر نزعاته ونزغاته ليكون حرا يعمل بمشيئة الله سبحانه وتعالى وفق أوامر الله عز وجل وهذا الإيمان بطبيعة الحال إنما هو عندما يؤمن باليوم الآخر إيمانا صحيحا كما جاء في كتاب الله والله تبارك وتعالى يخبرنا ذلك اليوم بقوله: ﴿ وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ﴾ ويقول سبحانه وتعالى ﴿ يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل أمريء منهم شأن يغنيه ﴾ ، ويقول سبحانه: ﴿ يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤيه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ﴾ ، ويقول تعالى: ﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ﴾ ، ويقول أعز من قائل: ﴿ من جاء بالحسنة فله خيرا منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوهم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعلمون ﴾ ، ويقول: ﴿ ومن جاء بالحسنة فله خيرا منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعلمون ﴾ ، ويقول: { اتقوا يوما

٩ / ١٨