حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان
الجزء ١ · صفحة ١٠كما تحايل أحد الآباء البيض، وأخذ كتاب الأنساب من مسجد "حادور" بوارجلان. وهكذا فهم الغرب أن الخبز والدواء في يدٍ مقابل العقيدة والتراث من جهة أخرى.
د- العامل المادي (الغنى والفقر):
يلعب الغنى والفقر دورا بارزا في المحافظة على المخطوط من عدمه.
فالفقر قد يكون سببا في تسرب كثير من المخطوطات إلى ما وراء البحر، طعما في عملة صعبة، أو بسمة باهتة، أو رضى من إنسان يعتقد فيه القوة والكمال.
فكم من حفيد ضيَّع موروثه من أجداده بحفنه مال من سائح.
كما أن الغنى صار في الوقت الحاضر أهم عامل لتدارك الوضع لصاحب المكتبة نفسه.
وقد نبالغ إذا عزونا ضياع المخطوطات إلى عامل البيع، ونسينا أن الفقر الظاهر في القرى الصحراوية انعكس ليس على أحوال أصحاب المكتبات فقط بل حتى على محيطهم، فلقد رأينا ـ كما أسلفنا ـ دورا مهدَّمة السقوف، تحتوي على مجلدات ضخمة ومكدسة، لا الدولة انتبهت لذلك ومنحت أصحاب المكتبات دعما ماديا معتبرا لإ عادة ترميم هذه المكتبات، ولا أهلها أولوها عنايتهم، وقدموها على بعض حاجياتهم.
كما أن هناك مكتبات في أريغ سقطت عليها أمطار طوفانية، ولعدم وجود عازل في السطوح، ولكون المنازل من طابق واحد، تسربت المياه عبر الشقوق إلى الكتب والمخطوطات، فبادر أهلها إلى انقاذها مشكورين، ولكن يقول المثل: «ما كل مرة تسلم الجرة».
كلمة لا بد منها:
لا يفوتنا في هذه المحاضرة أن نقف وقفة شكر وتقدير لبعض الجمعيات، التي سخرت كل ما لديها من الإمكانيات لتحقيق المخطوطات وطبعها، أو قامت بفهرسة المكتبات بطريقة حديثة أخرجتها من الأقباء إلى الأضواء، ومن شكِّ الإخفاء إلى وضوح التعاون والإفادة.
وعلى رأس هذه الجمعيات في هذه المنطقة جمعية التراث - بالقرارة. التي يرأسها فضيلة الشيخ عدون شريفي سعيد -أمد الله في أنفاسه وقد جاوز القرن ولا يزال في اهتمامه البالغ بهذا الأمر، وهو جدير بالحفاوة والتكريم.