حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء: دراسة ميدانية عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان

الجزء ١ · صفحة ٩

وحينما أخفى الأهالي ما يمتلكونه، بل هدَّدوا بعض الأروبيين بالقتل إن امتدت أياديهم إلى الكتب، فهموا أنَّ التخويف لا يجدي نفعا، فحولوا الخطة إلى بث الأمن وإشاعة التقرب والتزلف.

فـ"زقمونت سموجورفسكي" (smogorzewski،zygmunt )لم ينل ماناله إلا بعد أن تظاهر باحترام الناس وحبهم، وأبدى رغبته الملحة لخدمة العلم، فنال مبتغاه وحمل معه صناديقَ عديدة من المخطوطات إلى "لفوف" lwow)) ببولونيا ـ بلده الأم ـ وذلك في سنة 1913 - 1926. وعقد ندوة مشهودة في جامعة الجزائر شرح فيها كل أعماله(1) .

أما "ريني باسيه" فلم يستطع الدخول إلى مكتبة الزاوية التيجانية إلا بعد أن أتى مرفوقا برسالة من الوالي العام بالجزائر، موجهة إلى شيخ الطريقة التيجانية، السيد محمد الصغير بن الحاج على التيجاني شيخ الطريقة التيجانية بتماسين، وذلك بتاريخ 26 فيفري 1885 طالبا منه أن يفتح له خزانة المخطوطات حتى يقتبس منها مايحتاج إليه(2) .

كما تنكَّر بعضهم في زيِّ عربي لإيهام الناس، مثل ما فعل الرحالة "جون ليتيو"، وصار يرتحل في الصحراء عبر طرق القوافل خمسين سنة، وجمع ما جمعه من المخطوطات، هذا ما جعلنا نتتبع خطواته إلى حيث يختلي بين الجبال في فرنسا. ولكن حالت دوننا الأعذار الواهية، فلم نظفر به، ولا بمخطوطاته. وأهم ما ذكره في كتابه "وارجلان مدينة صحراوية": كتاب البراهمي في سلوك المذهب الإباضي، يتناول تاريخ سدراته ووارجلان في القرون الهجرية الأولى.

(1) … ألقى زقمونت سموجورفسكى أستاذ بجامعة ليوبولد (Leopold) ببولونيا محاضرة في القاعة الكبرى بجامعة الجزَائِر. ينظر: Revue Africaine ، 1926، n° 67 ، p 242.

(2) … Basset René : Les manuscrits arabes des bibliothèques des Zaouias de Ain Madhi et Temacin de Ouargla et de Adjadja، Bulletin de correspondance Africaine، Vol. 3، 1885، p211-265.

٩ / ١٨