حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء: دراسة ميدانية عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان

الجزء ١ · صفحة ١٣

نماذج لبعض المكتبات وحال المخطوطات بها:

قبل أن أشرع في عرض أحوال بعض المكتبات والمخطوطات بها أراني مضطرًّا لوضع أرقام لها دون ذكر أسماء أصحابها، فعلى المتمرس في الموضوع أن يعرف صاحبها من بعض القرائن التي تركتُها، وَذَلِكَ لإشباع رغبة الحريصين إجمالا، ومُغفلا أسماء أصحابها، حَتَّى لا أزيد للأبواب إقفالا. مع أَنَّنِي لا أنسى كرم كثير منهم وحسن ضيافتهم، وفتح أبواب مكتباتهم، واستقبالهم وحسن تعاملهم معي.

1- إن أنس فَإِنَّنِي لا أنسى مكتبة زرتها مع صاحبها بعد أن قطعنا مسافة طويلة بين كثبان الرمال، فتراءت لنا قرية مهجورة تماما بأسوارها وبوَّاباتها وديارها، خلت أَنَّنِي في مدينة بومبي، أو هركلانوم، اللتين طغى عَلَيْهِما بركان فيزوف، فهُجرتا.

أزحنا الرمال من أمام باب الدار المقصودة الموصدة، فدلفنا إِلىَ غرفة قد انهار سقفها، وبها خزانات حديدية ملأى بالمخطوطات. وأغلب المخطوطات علاها الغبار، وأكلتها الأرضة، فصارت غرابيل، ينفذ منها نور الشمس، ما أن تفتح مخطوطا إِلاَّ وتساقط عَلَى حجرك طحين أبيض من بقايا ما أنفت الأرضة من أكله.

سألت صاحب المكتبة عن السبب في مبالغته وإيغاله في الإخفاء، ومن الأحسن له أن يرى أصحاب الاختصاص حَتَّى يصوّروا نسخا منها قبل أن تضيع إِلىَ الأبد، فأجابني بِنَصِّ هَذِهِ العبارة: «إننا قد أحسنَّا الظنَّ بالبعض، وَلَكِنَّهُم لم يُرجعوا ما أخذوه إِلىَ حدِّ اليوم، ولا نعرف مآله». فلم أجد الجواب الشافي، وقد التمست له بعض الأعذار.

١٣ / ١٨