حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان
الجزء ١ · صفحة ١٤2- مكتبة أخرى في نفس المنطقة، استقبلني صاحبها أحسن استقبال، وفتح لي مكتبته عَلَى مصراعيها، وحينما تصفَّحت جميع المخطوطات في خزانتين ملئتين، ارتاح إِلىَ كلامي، واطمأنَّ إِلىَ تعاملي معه، فصار يتردد عليَّ بالمخطوط والمخطوطين من داخل بيته، فتعجَّبت من فعله، وسألته عن عدم وضعها مع الأخرى، فقال: أ،ا آتي بها من غرفة نومي الخَاصَّة، ولا يطَّلع عَلَيْهَا إِلاَّ أن وثقت به، فلقد أخذ مِنِّي بعض الوجهاء من أصحاب المناصب العليا بعض المخطوطات عَلَى سبيل الاطِّلاَع، فلم يرجعوها. وَهَذِهِ أحسن طريقة لتفادي ذَلِكَ الإحراج.
3- مكتبة أخرى آلت إِلىَ وارث عامِّي لا يعرف قيمتها، وجدتها في صندوق قديم، وبعد الاطِّلاَع عَلَيْهَا سألته عن أَهَمِّيَّتها، فوجدته لا يعرف عنها شَيْئًا. فعرَّفته بقيمة بعضها، وَلَعَلَّها نادرة، فشكر لي ذَلِكَ… وبعد رجوعي إليها مَرَّة أخرى اعتذر لي عن عدم إمكان فتحها، وقد صارت غالية، وهي بحاجة إِلىَ خزانات وتنظيم!!.
4- سَيِّد معتبر عنده مكتبة شددنا إِلَيْهَا الرحال، وبذلنا في سبيل الوصول إِلَيْهَا الأموال، ورغم الحفاوة في الاستقبال فَإِنَّهُ تعلل بعدم فتح خزانته لا في الحال ولا في المآل.
س- ما السبب في عدم فتح الخزانة لطلاَّب العلم ؟
ج- قرَّرت عدم فتحها لأي أحد.
- نرجوكم إن حجبتم عَنَّا الكتب فاعطوا لنا القائمة فقط.
- لا يا سَيِّدي الكريم، ولا حَتَّى القائمة الآن، إِلىَ أن يحين الوقت اللائق لفتحها.
فقلت في نفسي: شكرا لكم سَيِّدي، وشكرا للفرنسيِّ رينيه باسيه (René Basset)، الذي ترك قائمة مفصَّلة لها!!.
5- سَيِّد معتبر، بعد مُدَّة زمنية من المحاولات، ومعرفة بِأَنَّهُ ورث مخطوطات من والده العالم كان جوده بِبَعْض الأوراق التي لا يُفهم ولا يعرف أصلها، لأَنَّهَا كانت في متناول الصبيان، يأخذون منها بعض الفوائد!…