حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء: دراسة ميدانية عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان

الجزء ١ · صفحة ٤

ولقد شاهدنا في زيارتنا لمكتبة سانت بطرسبرغ (لينينغراد سابقا) في روسيا، حيث خزانات المخطوطات قد وضعت في أماكن معزولة، وعلى أبوبها الزجاج الواقي، والأستار الملوَّنة بالأبيض من الخارج، والأسود من الداخل رغم برودة المكان. وحيث إن المنطقة تتعرض ليوم طويل في الصيف قد يصل إلى عشرين ساعة، والنور موجود ولو بعد غروب الشمس في فصل الصيف، فإنه من الضروري اتخاد مثل هدا الإجراء، حيث خطر النور هناك ظاهر للعيان وحادٌّ. وهذه المكتبة تضم مخطوطات إسلامية آلت إليها من تركة الدولة العثمانية بعد سقوطها.

ج )-الرياح الرملية:

كما أن بيئة شمال الصحراء تتعرض في شهور: مارس، أفريل، ماي لزوابع رملية حادَّة لتباين الضغطين: الأزوري المرتفع في المحيط الأطلسي، والقابسي المنخفض، فتتجه الرياح قوية من الغرب إلى الشرق، حاملة معها الرمال، الحادَّ منها والثقيل، والغبار الرقيق، فتحرك الكثبان ثم تهدأ. لكن الغبار الرقيق يبقى مدة طويلة في الجو، ثم يتساقط. فالمُحمَّلة بذرَّات (الكوارتز) هي الكاشطة والخادشة، والرقيقة هي النافذة إلى داخل كل المسامَّات، من خلال الشقوق والمنافذ الدقيقة، فضلا عن الشبابيك الواسعة والساحات المفتوحة.

وبالتالي فالمخطوط المليء بالتراب الدقيق معرَّض للتلف السريع.

د )-الرطوبة:

كما أن بالمنطقة وخاصة وادي أريغ أراض منخفضة (دون مستوى سطح البحر) تتعرض لظهور شطوط ملحية واسعة، مثل سباخ وارجلان وتقرت، البرك المائية بالواد. مما يجعل أرضية وأسس المباني تمتصُّ كمية كبيرة من الماء بواسطة ما يسمى بالجاذبية الشعرية (capillarity) وتشيعها في محيطها.

٤ / ١٨