حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء: دراسة ميدانية عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان

الجزء ١ · صفحة ٥

ولا شك أن الحرارة هي الخزان الأساسي للرطوبة، فكلما ازدادت المنطقة حرارة أمكن للرطوبة أن تحمل فيها بنسب عالية جدا (علما بأن المخطوط لا يتحمل أكثر من % 50 - % 65 من الرطوبة)(1) ويندر أن تتكاثف بها ذرات الماء، وبالتالي أهم ما يمص ذرات الماء العالقة في الجوِّ هو الخشب والورق، فتتوسوس الأخشاب، وتعين على ظهور حشرات رهيبة في المحيط، كما تتعفن الأوراق فتظهر بها حشرات ناخرة، وقد تلتصق الأوراق بعضها ببعض، ويؤدي ذلك إلى تشابكها في حزم مختلفة العدد، ثم يبدأ حبرها في الانتقال من وجه إلى آخر، وينتشر الماء فيها على شكل بقع واسعة لا تسمح للقارئ التمييز بين الواضح والباهت، وبين أسطر الصفحة والأسطر المتنقلة منها من الجهة المقابلة.

هـ)- التقادم والتلوث البيئي:

كما أن للزمن أثره على المخطوط.

يصف الأستاذ الكيميائي محمد بدر الدين فكري في بحثه قائلا عن التقادم: «إن التقادم هو عملية بيولوجية طبيعية (فيزيائية) وكيميائية، وأحيانا ميكانيكية تحدث في المخطوط أو الكتاب نتيجة لفعل عوامل مختلفة بيئية خارجية أو داخلية.... وهذه العوامل التي تؤدي إلى ظهور أعراض التقادم الشائعة من هشاشة وجفاف، وضعف في الألياف، واصفرار أو تشققات…»(2) .

فمكتبات شمال الصحراء قديمة قدم الحركة العلمية والتجارية بها.

(1) … محَمَّد بدر الدين فكري: دراسة تحليلة للطرق العِلمِيَّة لعلاج وترميم المخطوطات والوثائق، قسم الترميم، سلطنة عُمان، (مرقون) ص8.

(2) … محَمَّد فكري: المرجع السابق، ص7.

٥ / ١٨