حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء: دراسة ميدانية عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان

الجزء ١ · صفحة ٦

ونلاحظ أن أغلب القرى في شمال الصحراء توجد على خطوط طرق القوافل. وربما للدولة الرستمية والمرابطين دور في انتقال الفكر الإسلامي خلالها فضلا عن تجارة الذهب، فقد لاحظ جوزيف شاخت انتقال العمارة خلال بحثه، ولا شك أن الدعاة المسلمين الذين بنوا تلك المساجد قد حملوا معهم كتبا تعينهم عَلَى التفقه والإفتاء، وهذا طبعا يحدو بنا إلى البحث عن الأقدم في المخطوطات الموجودة بالنطاق المدروس، حتى نسارع إلى ترميمها قبل أن يحين أجلها، وتصويرها قبل فوات الأوان. فأقدم ما وجد من المخطوطات نسخا قد يرجع إلى القرن السابع الهجري، مثل ما قال لي بعض القيمين على المكتبات، أما مؤلفوها فمنهم من عاش في القرن الثاني إن لم أقل القرن الأَوَّل الهحري. مثل:

- جوابات جابر بن زيد (ت: 93هـ).

- نوازل نفوسة للإمام عبد الوهاب (ت: 171هـ) (محقق).

- وأقدم مخطوط مغاربي هو بدء الإسلام وشرائع الدين لابن سلام اللواتي (ت: 273هـ) (محقق).

أما عامل التلوث البيئي من عوادم السيارات، والغبار الناشئ عن سيرها السريع في الطرق الطينية والرملية، هو الملاحظ على أوراق الأشجار وجريد النخيل المحاذي للطرقات، ولحسن الحظ فإن الرياح تدفع بأدخنه الغاز المحترق إلى الصحراء الشرقية، وهي بيئة فارغة من العمران (حاليا)، غير أن الخطر محدقٌ لا محالة إن كانت هناك تيارات هواء ارتدادية أو دائرية إعصارية. وهناك تتحول الأبخرة والغازات إلى أحماض، قد تأتي على الأخضر واليابس لا قدر الله.

2-العوامل البشرية:

يعد الإنسان المسؤول الأول في أغلب الحالات عن مصير تراثه، لأنه يستطيع أن يتحكم إلى حد بعيد في المؤثرات الطبيعية من جهة، كما أنه يستطيع أن يرقى بتراثه ويحافظ عليه إن تحكم فيما يؤثر عليه شخصيا من حيث مكوِّناته وأهواؤه وميوله ورغباته، ويمكن أن نحصر هذه العوامل البشرية في الآتي:

أ - العامل الثقافي: العلم والجهل.

ب- العامل العاطفي: الحب والكره.

٦ / ١٨