حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان
الجزء ١ · صفحة ٧ج - العامل النفسي: الخوف والأمن.
د - العامل المادي: الغنى والفقر.
أ - العامل الثَّقَافِي (العلم والجهل):
لعل أهم عامل تظهر نتائجه على حالة المخطوط محافظة أو تلفا هو المستوى الثقافي لمالك المخطوط، فالعالم يحافظ على المخطوط أكثر مما يحافظ على ممتلكاته المادية، لأنه يعرف قيمة ما يتضمنه من ثروة ثقافية قد تكون نادرة. فيتخذ لمخطوطه جميع الأسباب لبقائه في حالته الجيدة التي تركها عليه.
فإذا لا حظنا الوصايا التي يتركها هؤلاء العلماء نعرف مدى تعلقهم وحبهم لكتبهم وخزاناتهم.
فعلى سبيل المثال لا الحصر قد أوصى أحدهم على أن لا تفرق كتبه بين الورثة، لأنه يعلم أن في تفرقها ضياع وتلف، فبعض الورثة قد يكون السبب في إهمالها لكونه جاهلا، أو حدَثَ السِّنِّ، أو امرأة تحت رجل لا يقدِّر ما آل إليها من أبيها.
ولذا يستحسن أن تبقى عند أعلم الورثة مجملة، ويمكن للبقية الاستفادة منها عند الضرورة.
كما أن بعضهم أوصى بعرجون نخلة وقفا على المخطوط يبقى ريعه للمحافظة عليه وتجليده وما يمكن أن يحتاجه.
أما الجاهل: فهو ذلك الإنسان الذي يحكم عليه حظه بمسؤولية ثقيلة عليه، فيجد في مجموعة الكتب عبثا لا يمكن أن يتخلص منه إلا بمواراته عن الأنظار، وهو أيضا يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسُّه في التراب .
فيجعلها مرة في صناديق عادة ما تكون قديمة، ترجع إلى أيام تقسيم التركة. وقد يجلعها في زنابيل أو أكياس، ويرمى بها فوق الخزانات، والأدهى هو ذلك الإنسان الذي يتضايق منها فيرميها في بئر أو يحرقها.
ولعل هذا النوع مع شيوع الثقافة قد نقص أو زال.
ب - العامل العاطفي (الحب والكره):
هذا الجانب يشترك فيه العالم والجاهل، وقد يكون هذا مندرجا تحت المؤثر الأول، أو نتيجة عنه.
فحبُّ الإنسان لكتاب بعينه قد يكون لشيء وجده فيه يؤدي إلى التعلق به إلى حد إخفائه ضنًّا به.