حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء: دراسة ميدانية عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

حال المخطوطات في المكتبات الخاصة بشمال الصحراء لعمر لقمان

الجزء ١ · صفحة ٨

فإذا كان المخطوط نفيسا أخفاه صاحبه، إلى أن يؤدي هذا الإخفاء إلى ظهور علامات التلف عليه.

أما إذا كرهه فقد يتركه عرضة للضياع، فيتركه لأولاده الصغار، يتعلمون عليه أصنافا من الرسوم والتشطيب والتمزيق.

ج- العامل النفسي ( الخوف والأمن ):

يعدُّ الخوف أهمَّ عامل على الإطلاق لإخفاء المخطوطات عن الأنظار، وهذا ما لمسناه في زياراتنا لمالكي خزانات، آثروا أن يخفوها في دور مهجورة بين الكثبان الرملية، فالخوف من ذهابها من بين أيديهم له أسبابه التاريخية.

- فلقد ضاعت كثير من الخزانات بسب الفتن الهوجاء، التي أتت على الأخضر واليابس، فالتاريخ يذكر كيف تعامل التتار في القديم مع أنفس المخطوطات في بغداد، ورموا بها في الأنهار.

وكيف أحرق العبيديون مكتبة المعصومة بتاهرت سنة 296 هـ.

وكيف هدم ابن غانية الميورقي مدينة سدراتة بكاملها، بما فيها الآثار المعمارية الرائعة، وما فيها من النفائس المخطوطة، سنة 626 هـ.

وكيف تعامل الإسبان مع المسلمين بعد سنة 904هـ/1499م(1) ، وكيف حرقوا أكثر من مليون مخطوط في ساحة باب الرملة بمدينة غرناطة، حتى أدى ذلك ببعض المسلمين إلى بناء أسوار عليها وسط دورهم.

وكيف تعامل الاستعمار مع الجزائريين، وحرق المكتبة الوطنية الجزائرية قبل مغادرته إلى الأبد.

كما أن أصحاب المكتبات قد عانوا من السلطات العسكرية إبان الاستعمار، فقد تعسفوا، واستخدموا مختلف أساليب التخويف لقهر الناس.

فقد تحايل بعض الأوروبيين المنبثِّين في هذه المناطق حينما نزلت طلائع الجيش إلى الصحراء، فرأت أن أهم شيء لمعرفة الجزائريين وفرقهم وقبائلهم ولهجاتهم هي الكتب التاريخية، واللغوية.

فأخذ "ماسكراي" من المنطقة كتاب سير أبي زكرياء وترجمه سنة 1878. وتعلم باسيه اللغة البربرية وكتب عنها.

(1) … د. عبد الرحمن علي الحجي: محاكم التفتيش الغاشمة وأساليبها، شركة الشهاب، الجزَائِر، ص27-31.

٨ / ١٨