فهارس شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩وهذا الشعور يقتضي منه قيادة ثورة، لكن لم تتح له الظروف لذلك، فقام بمحاولة أولى وقمعها الاستعمار في مهدها لَمَّا دخل أرض وادي ميزاب، وبعدها رجع الشيخ إلى التأليف والتعليم، ويبرِّر ذلك بقوله: «أكبُّ على التأليف إذ لم أجد بِنَا غَازِيًا يوما ولا ما به أغزو»(1) ، فقد كان لديه طموح واستعداد، لكن وضعه لم يسعفه إلى ذلك، فلم يجد عددا ولا عدَّة، كما أنَّ البيئة الصحراويَّة لا تناسب لإقامة ثورات طويلة النفَس، إضافة إلى إحكام الاستعمار السيطرة عليه وتقييد حركاته، إِلاَّ أنَّه لم يستسلم، فغيَّر المنهج من المقاومة المباشرة إلى المقاومة غير المباشرة وهي أطول نفسا وأجدى نفعا وأبلغ أثرا في الأوضاع التي عاشها، فأعدَّ الرجال الذين تولَّوا تحقيق الأمل الذي شارك في التخطيط له والاهتمام به.
(1) … القطب: تيسير التفسير: 4/377؛ 5/36.
٣٥٩ / ٤٠٧