سورة يونس · الآية ٣٦ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
وَمَا یَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡءًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ٣٦
الرسم الإملائيّ

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ

الجزء ١١الربع ٨٥ صفحة ٢١٣

تفسيرها

[سورة يونس — آية 36]

﴿قُلْ : هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم﴾ يعني: الأوثان ، ﴿ مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾يرشد إليه، ﴿قل: اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾ والمعني: أنَّ الله وحده هُوَ الذِي يهدي للحق ، بمَا رَكَّب فيِ المكلَّفين مِنَ العقول ، وأعطاهم مِنَ التمكين للنظر فيِ الدلالة التِى نصبها لَهُم ، وبما وفَّقهم وألهمهم ، وَوَقفَهم عَلَى الشرائع بإرسال الرسل ، فهل من شركائكم التِى جعلتم أندادا لله أحدٌ يهدي إِلَى الحق؟ ثُمَّ مَثَّلَ هدايةَ الله ثُمَّ قَالّ:﴿ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ﴾ بالإِتبَاع ، أم الذِي لاَ يَهِدي ، أي : لاَ يهتدي بنفسه ، أو لاَ يهدي غيرَه إِلاَّ أن يَهديِه الله ، ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ تقضون لأنفسكم بالباطل ، حيث تزعمون أنَّهم أندادا لله.

﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا﴾ بغير دليل فيِ عامَّة أمورهم الدُّنْيَاويَّة والأخرويَّة ، لأَنَّهُم لا يتبَّعون إِلاَّ الوهميَّات مِنَ الأمور دون الحقائق .﴿ إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ﴾ أي : لاَ يقوم مقام العلم(لعلَّه) الثابتِ الذِي لاَ يزول ﴿شَيْئًا: إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ من اتباعِ الظن ، وترك الحق.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٠

[سورة يونس — آية 36]

قوله : ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً ﴾ أي يعبدون الأوثان يتقربون بها إلى الله - زعموا لِيُصلح لهم معايشهم في الدنيا ، وما يعملون ذلك إلا بالظن . ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٠

[سورة يونس — آية 36]

﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنَّا ﴾ أَى كلهم لأَنهم لا يقين لهم كما يستعمل القليل بمعنى العدم كقوله :

قليل التشكى للمصيبات حافظ … من اليوم أَعقاب الأَحاديث من غد

فإِنه أَراد نفى أَنواع التشكى كلها ، وحمل النقيض على النقيض حسن وطريقة محمودة مسلوكة . ويجوز إِبقاءُ الكثرة على ظاهرها باعتبار أَن منهم لم يظن بلا جزم بالأُلوهية للأَصنام أَو باعتبار أَن منهم من قاس بلا ظن والأَكثر أَعملوا فكرهم وما تحصلوا على غير الظن بأَن قاسوا الله على الخلق ، فأَنكروا أَن يقدر على البعث ، أَو باعتبار أَن أَكثرهم ظنوا والقليل علم الحق ولم يظن لكن عاندوا ما قبل أَن منهم قليلا يؤمنون بعد فنفى عنهم الظن لأَنهم سينفى عنهم الظن تجوزا باعتبار الأَول فهو بعيد وقيل أَنها للناس عموماً فلا إِشكال ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى ﴾ لا يدفع ﴿ مِنَ الْحَقِّ ﴾ العلم وضد الباطل ومن تبعيضية وهو حال من قوله ﴿ شَيْئاً ﴾ مفعول به ليغنى أَو لا يغنى لا يكفى فيما لا يجوز فيه الشك فالحق الاعتقاد الجازم الصحيح المطابق المواقع ، وشيئاً مفعول مطلق والمفعول محذوف أَى لا يغنيهم إِغناءً ، فمن بمعنى عن متعلق بيغنى ﴿ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ وعيد لهم عن اتباع الظن والإِعراض عن الدلائِل الظاهرة وهو أَعظم إِرهاباً وتهويلا من أَن يقال إِن الله سيجازيهم على ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٠