وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِیۤ إِسۡرَٰۤءِیلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡیࣰا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِیۤ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوۤا۟ إِسۡرَٰۤءِیلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ٩٠
الرسم الإملائيّ
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
الجزء ١١الربع ٨٨ صفحة ٢١٩
تفسيرها
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ أي: جاوزناهم في البحر ، حتى بلغوا البر حافظين لهم ، ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ ليهلكهم ، ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ لأن كل مخالف في شىء من دين الله ، فحين يدركه الموت يتوب مما خالف فيه الحق في ذلك الحين ، ولا تنفع التوبة حين ذلك ، لأن التعبد قد انقطع وأقبل الجزاء.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٥٤
قوله : ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ ﴾ وهذا حين خرجوا من مصر . قال الله لموسى : ﴿ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ﴾ [ الدخان : 23 ] ﴿ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً ﴾ والعدو هو العدوان . وهي تقرأ على وجه آخر : وعُدُوا ، من التعدّي .
وكان جبريل يومئذٍ على فرس قائداً لموسى وأصحابه . وأوحى الله لموسى أن يضرب بعصاه البحر ففعل . ﴿ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ ﴾ [ الشعراء : 63 ] وصار لهم اثني عشر طريقاً ، لكل سبط طريق . واجتمع الماء وصار كالجبلين على تلك الطرق . وكان بنو إسرائيل يومئذٍ ستمائة ألف مقاتل سوى الحشم . وكان مقدمة فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان . وكان جميع جنوده أربعين ألف ألف . حتى إذا خرج آخر أصحاب موسى ودخل فرعون وأصحابه أوحى الله عزّ وجلّ إلى البحر أن يلتئم عليهم ففعل .
قال الله عزّ وجلّ : ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٥٤
﴿ وَجَاوَزنَا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ﴾ بحر القلزم جاوز بمعنى جاز وتعدى لواحد بنفسه كما نقول جزنا موضع كذا وللآخر بالباءِ التى كهمزة التعدية ، فكأَنه قيل أَجزناهم البحر ، ولا تقل غير ذلك ، جاءَ يعقوب من الشام إِلى مصر ليوسف فسكنها مع عياله حتى تم له من صلبه وصلب أَولاده وأَولاد أَولاده مع أَولاده اثنان وتسعون ، ونموا حتى خرجوا مع موسى وهم ستمائة خرجوا حال غفلة فرعون ويسر الله لهم الخروج وانتبه لهم فرعون فتبعهم على حصان أَدهم ومعه ثمانية آلاف فارس على لون حصانه سوى سائِر الأَلوان والجند يقدمهم جبريل على فرس أُنثى ويسوقهم ميكائِيل حتى لا ينجو منهم أَحد ، فقال موسى : يا رب البحر قدامنا والعدو من ورائِنا ، فأَوحى الله إِليه أَن اضرب بعصاك البحر فانفلق على اثنى عشر طريقا فدخلوها كلهم ، واقتح فرس فرعون وهو ذكر إِذ شم رائحة فرس جبريل وهو فرس أُنثى ، فأَتبعه قومه حتى دخل آخرهم وخرج آخر بنى إِسرائيل انطبق البحر عليهم ، وكانت تلك الطرق ملتوية لا على سمعت حتى أَنها خرجت فى الأَرض التى خرجوا منها ، وذلك كما قال الله عز وجل ﴿ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ ﴾ أَى تبعهم أَو أَتبعهم أَنفسهم أَعنى أَنفس فرعون وجنوده ، أَو يقال تبعه فأَتبعه بمعنى فلحقه ، واجتمعوا مع بنى إِسرائيل فى طرق البحر وهم خلف بنى إِسرائيل ولما دخل آخر فرعون وخرج آخر موسى أُغرقوا ، وقيل ما دخل فرعون وقومه حتى خرج موسى وقومه ﴿ بَغْياً ﴾ مجاوزة للحد فى الظلم وقد يبغى الإِنسان على من لا حد له عليه ولا بغض ولذلك ﴿ وَّعَدْواً ﴾ أَى معاداة بالبغض والحقد ، أَى لأَجل البغى والعدو أَو باغين وعادين أَو ذوى بغى وعدو ، أَو مفعول مطلق على تضمين اتبع معنى بغى واعتدى أَو يقدر باغين بغيا وعادين عدوا ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ﴾ لحقه وتلبس بأَوائِله ، وقيل المعنى حتى غرق ، وعليه فالقول الذى ذكر الله تعالى عنه قول بالقلب ﴿ قال آمَنْتُ أَنَّهُ ﴾ بأَنه أَو صدقت أَنه ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِى آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾ أَنشأَ الإِيمان أَو أَنشأَ التصريح به حين لا ينفعه لمشاهدته الوعيد وملائِكة الموت ، وهو فى ذلك الحين غير مكلف ، ولأَنه لم يقل موسى رسول الله فهو كمن قال لا إِله إِلا الله ولم يقل محمد رسول الله ﴿ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ زاده تأْكيداً ليقبل إِيمانه مع أَنه أَبلغ من أَن يقول أَسلمت ، والإِسلام الإِذعان للأَحكام هنا ، وهو المعنى اللغوى وإِن حمل على الشرعى وهو الخروج من الشرك ولو اختار بعض أَن الإِسلام الشرعى مختص بما جاءَ به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأَراد بالمسلمين على الوجهين بنى إِسرائِيل ففى الآية أَن فرعون عالم بإِيمان بنى إِسرائيل وإِسلامهم ، ولعلهم كانوا يسرون ذلك أَول الأَمر وأَظهروه بعده حين آمنت السحرة ، ولم يقل آمنت بالله الذى آمنت به إِلخ قيل لأَنه غير عارف بالله وقيل هو مقر عارف به سرا إِلا أَنه ننكره ظاهراً ، وعليه فلعله لم يصرح به ليوافق المراد الذى نجت به بنو إِسرائيل لأَن التخصيص تخاف فيه المخالفة وهذا البقاءُ جهالة فيه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٥٤