وَیَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ٧
الرسم الإملائيّ
وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ
الجزء ٣٠الربع ٢٤٠ صفحة ٦٠٢
تفسيرها
}فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴿ غافلون غير مبالين بها، ﴾الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6)﴿ يراءون النـاس بأعمالهم ليروهم الثناء عليـهم، ﴾وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7){ اللازم من أموالهم؛ والمعنى: إذا كان عدم المبالاة باليتيم من ضعف الدين والموجب للذم والتوبيخ، فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين، والرياء الذي هو شعبة من الكفر، ومنع الزكاة التي هي قنطرة الإسلام أحق بذلك، ولذلك رتب عليها الويل؛ أو للتنبيه على معنى: فويل لهم؛ وإنما وضع المصلين مع الضمير للدلالة على معاملتهم مع الخالق والخلق، لأنه إذا استقامت أحوالهم مع الخالق، استقامت مع الخلق، فإن فسدت مع الخالق كانت مع الخلق أفسد.
ومن تفسير جامع الجوامع: أي: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء والحساب، وينكر البعث من هو؟ إن لم تعرفه }فذَلِكَ الذِي﴿ يكذب بالجزاء وهو ﴾يدعُّ اليتيم﴿، أي: يدفعه دفعا عنيفا، بجفوة وغلظة، ويرده ردا قبيحا بزجر وخشونة، ﴾وَلاَ يَحضُّ﴿ ولا يبعث أهله ﴾عَلَى﴿ بذل ﴾طعام المسكين﴿، فلا يطعمه ولا يأمر بإطعامه. جعل الله سبحانه علم التكذيب بالجزاء منع المعروف، والإقدام على إيذاء الضعيف؛ يعني: أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالحسنات ورجا الثواب، وخاف العقاب، لما قدم على ذلك، علم أنه مكذب. فما أشد هذا من كلام، وما أخوفه من مقام، وما أبلغه في التحذير من ارتكاب المعاصي والآثام؛ وإنها جديرة بأن يستدل بها على ضعف الإيمان؛ ثم وصل به قوله: ﴾فويلٌ لِّلمصلِّين{ كأنه قال: فإذا كان الأمر كذلك، فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلى مبالاة بها حتى تفوتهم أو يخرج وقتها؛ أو يستخفون بأفعالها، فلا يصلونها كما أمروا في تأدية أركانها، والقيام بحقوقها وحدودها؛ لكن ينقرونها نقر الغراب من غير خشوع وإخبات، واجتناب المكروهات من العبث بالشعر والتثاؤب والتمطي والالتفات، الذين عادتهم الرياء والسمعة بأعمالهم، ولا يقصدون بها الإخلاص والتقرب إلى الله على وجه الاختصاص، ويمنعون حقوق الله تعالى في أموالهم؛ والمعنى: إن هؤلاء هم الإحقاء بأن يكونوا ساهين عن الصلاة التي هي عماد الدين، والفرق بين الإيمان والكفر؛ وملتبسين بالرياء الذي هو شعبة من الشرك، ومانعين للزكاة التي هي قنطرة الإسلام، وتكون صفاتهم هذه علما على أنهم مكذبون بالدين، مفارقون لليقين.
وعن أنس:» الحمد لله على أن لم يقل: في صلاتهم « . والمراءاة: مفاعلة من الإرادة، لأن المرائي يري الناس عمله، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به، ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه السلام: »ولا غمة في فرائض الله« لأنها شعائر الدين وأعلام الإسلام؛ وقوله عليه السلام: »من صلى الصلوات الخمس جماعة، فظنوا به كل خير« ؛ وقوله عليه السلام لأقوام لم يحضروا الجماعة:»لتحضرن المسجد أو لأحرقن عليكم منازلكم«؛ ولأن تاركها يستحق الذم والتوبيخ، فوجبت إماطة التهمة بالإظهار. وإن كان تطوعا فالأولى فيه الإخفاء، لأنه مما لا يلام بتركه، ولا تهمة فيه، فيكون أبعد من الرياء؛ فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان حسنا؛ فإنما الرياء أن يقصد بإظهاره أن يراه الناس فيثنوا عليه بالصلاح؛ على أن اجتناب الرياء أمر صعب غلا على المخلصين، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :»الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح الأسود«.
واختلف في »الماعون«، فقيل: الزكاة؛ وقيل: هو ما يتعاون الناس بينهم، من الدلو والفأس والقدر، وما لا يمنع كالماء والملح«. انتهى الذي من كتاب ”جامع الجوامع“.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٤
﴿ الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ ﴾ تفسير عمرو عن الحسن . لا يصلونها في السر ويصلونها في العلانية يراءون بها المؤمنين . قال تعالى : ﴿ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ والماعون الزكاة . [ وتفسير بعضهم : القِدر والدلو والرحى والفاس وما أشبه ذلك ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٤
من أموالهم عن مستحقه وهو الزكاة عند على وابن عمر وابن عباس ويدل له ذكره بعد الصلاة كما أعتيد فى القرآن ذكر الزكاة بعد الصلاة فهم يتركون الصلاة والزكاة ، وعليه الحسن والضحاك وقتادة والمعروف كله عند محمد بن كعب القرظى والكلبى وما يتعاراه الناس بينهم من متاع البيت كالقدر والمغلاة والفأس عند ابن مسعود وهو رواية عن ابن عباس وعنه كنا نعد الماعون على عهده - صلى الله عليه وسلم - عارية الدلو والقدر كما رواه أبو داود ومنع ذلك عن المضطر إليه حرام وعن غير المضطر مكروه وقيل ما لا يحل منعه كالماء والملح والنار .
قال العلماء يستحب أن يكثر الرجل فى بيته ما يحتاج عليه الجيران ويتفضل به عليهم والمال عند الزهرى وقال إنه لغة قريش ووزنه فاعول فالزائد الأَلف والواو والمعن الشىء القليل والزكاة وما يتعاور شىء قليل والمعروف فى الغالب قليل من المال ، وقيل وزنه مفعل من العون بفتح الميم وضم العين نقلت ضمة الواو إلى العين وزيدت فيه الألف عوضاً عن المنقول عنه ، وقيل وزنه معفول بتقديم العين على الفاء من العون أيضاً صارت عينه مكان فائه هكذا موعون قلبت الواو ألفاً وكل من الزكاة وما يتعاراه الناس والمعروف يعان به مستحقه .
وقيل نزلت فى أبى جهل جاءَه يتيم عار يطلب ماله فدفعه دفعاً عنيفاً ، وقيل فى الوليد بن المغيرة وقيل فى العاصى بن وائل السهمى ، وقيل فى عمرو بن عائد المخزومى ، وقيل فى منافق بخيل والعبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب ، وبعد فلا بأس بتفسير الايات بهم لأَنه إذا أشرك إنسان فعل ذلك أو بعضه ورضى بالباقى والكلام على الترقى فإن ترك الصلاة أعظم من دع وعدم الحض عن طعام اليتيم لأَنها عماد الدين والفارق بين الإيمان والكفر والرئاء فوق ترك الصلاة لأنه الشرك الأصغر والزكاة شقيقة الصلاة وقشرة الإسلام وهى معاش قطعها ويؤدى إلى اختلاف غيرها ، اللهم اجعلنا ممن أدى الفرائض مخلصاً والله الموفق والمستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٤