إِنَّاۤ أَعۡطَیۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ١
الرسم الإملائيّ
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ
الجزء ٣٠الربع ٢٤٠ صفحة ٦٠٢
تفسيرها
}إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)﴿ الكوثر، ”فوعل“، من الكثرة، وهو الخير المفرط في الكثرة، من العـلم والعمل، وشرف الـدارين. وقيل: عن ابن عـباس أنـه فسر »الكوثر« : بالخير الكثير، وقد أعطاه الله سبحانه ما لا غاية لكثرته من خير الـدارين، ﴾فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴿ فدم على الصلاة خالصا لوجه الله، خلاف الساهي عنها المرائي فيها، شكرا لإنعامه؛ فإن الصلاة جامعة لأقسام الشكر، ﴾وَانْحَرْ (2){ البدن التي ]هي[ خيار أموال العرب، وتصدق على المحاويج، خلافا لمن يدعهم ويمنع عنهم الماعون؛ فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة، وقد فسرت الصلاة: بصلاة العيد، والنحر بالضحية.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٥
تفسير سورة الكوثر ، وهي مكية كلها
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بينما أنا في الجنة إذا أنا بنهر حافاته قباب اللؤلؤ المجوف فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا مسك أذفر . فقلت ما هذا يا جبريل ، فقال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك » .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : « انفجر لي من السلسبيل نهران نهر الرحمة ونهر الكوثر ، فاغتسلت في نهر الرحمة فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، وأعطيت الكوثر فسلكته حتى انفجر بي في الجنة » .
وقال مجاهد : الكوثر : الخير كله . وقال الحسن : الكوثر : القرآن . وقال عطاء : الكوثر حوض أعطاه الله النبي عليه السلام في الجنة .
ذكروا عن ثوبان ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الكوثر الذي تحدث عنه ، فقال : « هو من أيلة إلى عمان ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً . أول الناس به وارداً فقراء المهاجرين ، الشعث الرؤوس ، الدنس الثياب ، الذين تفتح لهم أبواب المتعات ، الذين يعطون الذي عليهم ولا يعطون الذي لهم » .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٥
سورة الكوثر مكية وآياتها 3
فوعل من الكثرة المفرطة وهو صيغة مبالغة وهو صفة لمحذوف أى الخير الكوثر ومذهب الجمهور أنه نهر فى الجنة قال - صلى الله عليه وسلم - « هل تدرون ما الكوثر » قالوا الله ورسوله أعلم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول يا رب إنه من أُمتى فيقال إنك لا تدرى ما أحدث بعدك ويروى يذاد عنه رجال من أصحابى فأقول يا رب أصحابى فيقال ما تدرى ما أحدثوا بعدك ، فأَقول فقال قد أعطيت الكوثر قلت يا رسول ما الكوثر قال نهر فى الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ ولا يتوضأ منه أحد فيشعت أبداً ، لا يشرب منه من أخفر ذمتى ولا من قتل أهل بيتى .
وعن عائشة هو نهر فى الجنة عمقه سبعونن ألف فرسخ ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل شاطئاه الدر والياقوت والزبرجد خص الله به نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - من بين الأَنبياءِ عليهم السلام وقالت ليس أحد يدخل إصبعه فى أذنيه إلاَّ سمع خرير ذلك النهر أى صوته كصوت الأُذنين إذا سدتا ، وعن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدى غلى ما يجرى فى الماء فإذا مسك أذفر قلت ما هذا يا جبريل؟ قال هذا الكوثر الذى أعطاكه الله تعالى وقيل هو حوضه فى المحشر ينصب فيه ماء من عينه فى الجنة » قيل هو قريب من الجنة حيث يحتبس أهلها ليحالوا من المظالم بينهم فى الأرض المبدلة ، وعلى نهره فى الجنة طير أعناقها كأعناق الجزور، قال عمر هى ناعمة فقال - صلى الله عليه وسلم - « اكلها أنعم » .
وعنه - صلى الله عليه وسلم -حوضى كما بين جرباء وأدرج وهما قريتان فى الشام بينهما ثلاثة أيام ويروى كما بين صنعاء والمدينة ويروى ما بين المدينة وعمان بفتح العين وشد الميم موضع فى الشام ويروى ما بين صنعاء وأيلة ويروى ما بين صنعاءِ والمدينة ، ويروى ما بين أيلة وعدن واختلاف الروايات يدل على أن المراد التمثيل بالوسع لكل أحد بما يعقل وبين أيلة والمدينة خمس عشرة مرحلة وأيلة آخر الحجاز وأول الشام والمخصوص به هو هو الذى فى الجنة وأما فى المحشر فلكل نبى حوض وأنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإنى ارجو أن أكون أكثرهم واردة .
وقيل الكوثر أولاده لأَن السورة رد على من قال أبتر ، وقيل أصحابه وأشياعه إلى يوم القيامة وقيل علماء أمته ، وعن الحسن أنه القرآن وفضائله لا تحصى وقيل تيسير القرآن وتخفيف الشرائع ، وقيل الإسلام ، وقيل التوحيد ، وقيل النبوة ، وقيل نور قلبه - صلى الله عليه وسلم - وقيل العلم والحكمة ، وقيل إيثاره غيره على نفسه فى المنافع ، وقيل فضائله ، وقيل المقام المحمود ، وقيل الخبر الكثير والنعم الدنيوية والأُخروية من الفضائل والفواصل وما خص فهو تمثيل لا حصر ومعنى أعطيناك الكوثر ملكناكه من الآن وستقبضه يوم القيامة وفى هذا غنى عن قولك الماضى ، بمعنى المضارع ، وفى الخطاب مزيد تعظيم وتبشير وأنه مجرد فضل ولو قيل أعطينا الرسول أو النبى أو نحو ذلك من المشقات فربما توهم أنه أعطيه لمضمون ذلك المشتق من الرسالة أو النبوة أو نحو ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٢٠٥