سورة هود · الآية ١٥ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ١٥
الرسم الإملائيّ

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ

الجزء ١٢الربع ٨٩ صفحة ٢٢٣

تفسيرها

[سورة هود — آية 15]

﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ هو ما حرمه الله وحجره ، ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ نولهم ما تولوا ، ونخلهم وما يهوونه ، ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾ نوصل إليهم ما قدرناه لهم من غير نقصان ، ولا بخس ، وهو ما يرزقون فيها من الصحة والرزق على وجه الاستدراج والإملاء .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٨٨

[سورة هود — آية 15]

قوله : ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ﴾ يعني المشرك الذي لا يؤمن بالآخرة ﴿ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [ أي جزاء حسناتهم ] ﴿ فِيهَا ﴾ أي : في الدنيا . ﴿ وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ﴾ أي في الدنيا لا يبخسون ، أي : لا يظلمون ، لا يُنقصون حسناتهم التي عملوها في الدنيا . يُجَازَوْنَ بِهَا في الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٨٨

[سورة هود — آية 15]

﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ ﴾ من المشركين والموحدين ، وقيل المراد المشركون لكن يعتبر فى المعنى عموم اللفظ ، وكذا فى القول بأَنها فى المرائِين ﴿ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ مطلق الحياة ضد الموت ﴿ وَزِينتَها ﴾ الأَموال والصحة والعز والجاه والرياءُ والأَولاد ، أَو الحياة الدنيا المال والصحة وزينتها الجاه والعز وما يفتخر به كالأَولاد واللباس الحسن والمسكن البديع والرياسة ، ويريد بمعنى يحب الدنيا خاصة ولا بد من أَن يكون قد عمل فيها طاعة أَو مكارم الأَخلاق فقال ﴿ نُوفِّ إِليْهِمْ ﴾ عدى بإِلى لتضمن معنى نوصل ﴿ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ﴾ ثواب أَعمالهم فحذف المضاف أَو الأَعمال نفس الثواب تسمية للمسبب باسم السبب ، أَى نعطهم ما أَرادوا من ذلك عوضاً فيدخلوا الآخرة بلا عمل حسن ، أَو المعنى من كان يريد بعمله ﴿ وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُون ﴾ لا ينقصون شيئاً من ثواب أَعمالهم وقدم فيها للفاصلة ، وهذه الآية مقيدة بالمشيئة التى ذكرت فى الآية الأُخرى ﴿ من كان يريد العاجلة عجلنا له ما نشاءُ لمن نريد ﴾ ومقيدة بمن نريد فى الآية الأُخرى حتى قيل إِنها منسوخة بهذه الأُخرى ولا نسخ فى الأَخبار ، والتقييد ليس نسخاً ولا سيما التقييد بمشيئة الله تعالى لأَنه شىءٌ يراد فى كل أَمر من الأُمور ، ولا سيما فى كلامه تعالى فهى مذكورة ولو لم يذكر .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٨٨