سورة يونس · الآية ١ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
الۤرۚ تِلۡكَ ءَایَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِیمِ١
الرسم الإملائيّ

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ

الجزء ١١الربع ٨٣ صفحة ٢٠٨

تفسيرها

[سورة يونس — آية 1]

﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾الكتاب: إشارة إِلىَ ما تَضمنته السورة مِنَ الآيات، ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ ؟ لإنكار التعجُب ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ، من أفناءِ رجالهم دون عظيم من عظمائهم ، قيل : كَانُوا يقولون: العجبُ أن الله لم يجد رسولا يرسله إلىَ الناس إِلا يتيمَ أبي طالب، لقوله : ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ هَذَا القرآن على رجلٍ مِنَ القريتين وذلك من فرط حماقتهم ، وقصور نظرهم عَلَى الأمور العاجلة ﴿أَنَّ لَهُمْ ﴾، بأَن لهُم . ومعنى : فيِ " للناس" ﴿كَذَا﴾ أنهم جعلوا لَهُم أُعجوبة يتعجبوب مِنْهُ ، والذي تعجبوا مِنْهُ أن يوحى إِلَى بشر ، وأن يكون رجلاً من سائرهم يرسله إِلىَ الناس ، وأن يذكّرهم بالبعث وينذِر بالنيران ، ويبشرَ بالجِنان ، وكل وَاحِد من هَذهِ الأمور ليس بعجب ، لأن الرسل المبعوثين إٍِلى الأمم ، لم يكونوا إِلاّ بَشرا مثلهم ، وإرسال اليتيم أو الفقير ليس بعجب أيْضاً ، لأَنّ الله تعالى إِنَّمَا يختار للنبوَّة من جميع أسبابها ، والغَنِى والتقدُّم فيِ الدُّنيَا ليس من أسبابها ، والبعث للجزاء عَلَى الخير والشر هُوَ الحكمة العظمى ، فكيف يكون عجبّا ، إِنَّما العجب والمنكَر فيِ العقول تعطيل ذَلِك ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾.أي: سابقةً وفضلاً ومنزلةً رفيعةً ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا ﴾ ، يعنون مُحَمَّدا صلى الله عليه وسلم﴿لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: كَذِبٌ بَينٌ.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٥

[سورة يونس — آية 1]

تفسير سورة يونس

وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ . قوله : ﴿ الر ﴾ . ذكروا أن علياً قال : الر وحَمَ ، ونون : الرَّحمن . وكان الكلبي يقول في هذا وأشباهه : هو من الذي قال الله فيه : ﴿ وَاُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ [ آل عمران : 7 ] . وكان الحسن يقول : ما أدري ما تفسير الر وأشباه ذلك ، غير أن قوماً من السلف كانوا يقولون : أسماء السور وفواتحها .

قوله : ﴿ تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ ﴾ أي : هذه آيات الكتاب الحكيم . أي المحكم؛ أحكمت آياته بالأمر والنهي .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٥

[سورة يونس — آية 1]

﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . الر ﴾ قال ابن عباس رضى الله عنهما : معناه أَنا الله أرى ، وقيل : أَنا الرب لا رب غيرى . وقيل : الر ، وحم ، ون اسم الرحمن . وقيل الر اسم للسورة ، وعليه الجمهور ، وقيل الر ، حروف تهج مسرودة ، وفى إِمالة الراء دفع توهم أَن را حرف كما ولا ثنائى ، لأَن الحروف تمتنع فيها الامالة ، وكذا قراءَتها بين بين ، وذلك إِجراءُ لأَلفها مجرى الأَلف المنقلب عن الياء ﴿ تِلْكَ ﴾ ما يأْتى من آيات السورة ، أُشير إِليها قبل مجيئها لأَنها فى حكم الحاضر لقرب ذكرها بعد ، كما يقول الكاتب : هذا ما اشترى فلان ، يشير إِلى ما حضر فى الذهن . ويقال هنا إِشارة إِلى ما حضر فى العلم ، أَو الإِشارة إِلى القرآن كله لتعينه فى علم الله تعالى ، أَو اللوح المحفوظ أَو باعتبار أَنه نزل جملة إِلى السماءِ الدنيا ، أَو إِلى ما نزل منه دون ما لم ينزل أَو إِلى السورة ، ولا سيما إِن قلنا الر اسم للسورة أَو لما أُشير إِليها فى ضمن سرد هذه الحروف على التحدى كانت مذكورة ضمنا . ﴿ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ أى آيات من الكتاب بمن التبعيضية ، وإِذا كانت الإِشارة إِلى القرآن كله فلا تقدر من التبعيضية ، فالكتاب إِما السورة وإِما القرآن ومحط الفائدة ﴿ الْحَكِيمِ ﴾ أَى المشتمل على الحكم بكسر الحاء وفتح الكاف والحكمة هى وضع الأَشياء فى مواضعها اللائقة ، أَو علم الأَشياءِ على ما هى عليه ، وقال الراغب : إِصابة الحق بالعلم والعمل ، وإِسناد ذلك إِلى السورة أَو القرآن مجاز عقلى كما فى نهاره صائِم وليلة قائِم ، أَو مجاز بالحذف أَى حكيم قائِله ، أَو ذلك نسب كلابن أَو تشبيه بإِنسان ناطق بالحكمة على طريق الاستعارة بالكناية ، ورمز إِلى ذلك بإِثبات الحكمة ، أَو المعنى محكم بفتح الكاف ، أَى متقن لا خلل فيه ، أَو لا بنسخه كتاب آخر فهو حقيق ، أَو بكسر الكاف فمجاز كما مر ، لكن فعيل بمعنى مفعل أَو مفعل ضعيف .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٥