بَقِیَّتُ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَۚ وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظࣲ٨٦
الرسم الإملائيّ
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
الجزء ١٢الربع ٩٣ صفحة ٢٣١
تفسيرها
﴿بَقِيَّةُ اللّهِ﴾ ما يبقي لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام عليكم ، ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ بشرط أن تؤمنوا ، نعم ، بقية الله خير للكفرة أيضا ، لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس والتطفيف ، إلا أن فائدتها تظهر مع الإيمان بحصول الثواب ، مع النجاة من العقاب ، ولا يظهر مع عدمه ، لانغماس صاحبها في غمرات الكفر ، وفي ذلك تعظيم للإيمان ، وتنبيه على جلالة شأنه ، أو المراد إن كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم ، وأنصح به إياكم ، ﴿وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ بوكيل لنعمه عليكم ، فاحفظوها وراعوها حق رعايتها.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٩
قوله : ﴿ بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ قال بعضهم : حظكم من ربكم خير لكم ، يعني الجنة . ﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ أي : إن آمنتم .
بعضهم : ما أبقى الله لكم من أموالكم الحلال هو خير لكم مما تبخسون الناس . وقال مجاهد : بقيت الله : طاعة الله .
قوله : ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴾ أي : أحفظ أعمالكم عليكم حتى أجازيكم بها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٩
﴿ بَقِيَّةُ اللهِ خيْرٌ لكُمْ ﴾ ما يبقى لكم عند الله وهو الجنة إِن آمنتم واتبعتم الحق خير لكم مما تتمتعون به من الأموال الحرام بالتطفيف والبخس أَو غيرهما ، أَو ما أَبقى الله لكم من الحلال بعد الحرام خير لكم ، وعن ابن عباس : بقية الله رزق الله تعالى ، وأَضاف البقية إلى الله تشريفا للحلال لا لكون الحرام ليس رزقا ، فإنه رزق مؤاخذ عليه لا كما قالت المعتزلة إِنه غير رزق ، والبقية اسم لما يبقى كما رأَيت أَو وصف الأَصل ، أَى قطعة أَو حصة باقية ، ويجوز أَن يكون البقية طاعة الله كقوله تعالى : والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا ، سميت باقيات لبقاءِ ثوابها ، وقيل بقية الله وصية الله تعالى وعز وجل ، وعن الفرَّاءِ مراقبة الله عز وجل أَى لازمها ، وقال قتادة : ذخيرته ، وقال لحسن : فرائضه ﴿ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ مصدقين بما قلت لكم عن اله من تحريم الشرك والتطفيف والبخس والإِفساد ، وذلك أَنه لما لم يؤمنوا لم ينتفعوا بمالهم من الحلال بل يحاسبون عليه حسابا عسيرا لأَنهم غير شاكرين ويتوصلفون به إٍِلى المعاصى ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ اَحفظكم من القبائح ، وهذا أَنسب بما سبق من زجرهم عن المعاصى ، أَو ما أَحفظ عليكم أَعمالكم لأُجازيكم بها علىَّ إِلا البلاغ وقد بلغت ، أَو لا أَحفظ لكم نعم الله لأَنها تزول بالكفر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٩