سورة هود · الآية ٩ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةࣰ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَیَءُوسࣱ كَفُورࣱ٩
الرسم الإملائيّ

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ

الجزء ١٢الربع ٨٩ صفحة ٢٢٢

تفسيرها

[سورة هود — آية 9]

﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ﴾ هو للجنس ، ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ نعمة ، ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ شديد اليأس من أن تعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة ، قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه ، ﴿كَفُورٌ﴾ عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة الله ، نساء له .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٨٢

[سورة هود — آية 9]

قوله : ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ﴾ والإِنسان ها هنا المشرك ، والرحمة في هذا الموضع الصحة والسعة في الرزق .

قال : ﴿ ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ ﴾ أي من رحمة الله أن تصل إليه فيصيبه رخاء بعد شدة ﴿ كَفُورٌ ﴾ أي : لنعمة الله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٨٢

[سورة هود — آية 9]

﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ ﴾ أَعطيناه مشركا أَو موحدا ، لأَن كفران النعم والإِياس والبطر والعجز تصدر منه كما تصدر من المشرك ، ويجوز أَن تكون للمعهود الكافر فى الآية قبله كما قيل الأَصل فى أَل للعهد فلا تحمل على غيره إِلا لدليل ولا دليل هنا إِلا الاستثناءُ بعد والأَصل فيه الاتصال وعلى العهد يكون منقطعاً بذلك الوجه أَو على أَن الذين مبتدأٌ خبره لهم مغفرة ﴿ مِنَّا ﴾ للابتداءِ متعلق بأَذقنا أَو حال من قوله ﴿ رَحْمَةً ﴾ نعمة يجد لذتها كما هو شأْن الذوق ، وذلك كالغنى والصحة والإِذاقة مستعار للإِمضاء المشتمل لإِدراك أَثر النعمة ، لأَن الذوق إِدراك الطعوم ويستعمل اتساعاً لمطلق إِدراك المحسات والمعقولات واختار لفظ الرحمة على فضل الإِنعام لأَنه أَدل على التفضل وعدم الوجوبِ ﴿ ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ ﴾ من للابتداءِ ويضعف ما قيل إِنها للتعليل ، أَى لأَجل ذنبه ولا دليل عليه ، والمراد النزع بعد تراخ طويل فى التلذذ بها فكيف لو نزعت على عجل فإِنه يكون أَشد كفرا ، والتعبير بالنزع دون السلب للدلالة على شدة تمسكه بها ﴿ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ ﴾ عظيم انقطاع الرجاءِ لفضل الله ورجوعها إِليه لقلة يقينه وصبره أَو لعدمها ونزعها منه لكفره لها ولو نزعت مع شكره لأُثيب عليها دنيا أَو أُخرى أَو فيهما ، أَو كفر عنه ذنوبا ﴿ كَفُورٌ ﴾ عظيم كفران النعم الماضية والنعم الباقية وكثير الكفران ، ويكرر الكفران ويعظمه ولو على زوال نعمة واحدة ومن الكفر الإِياس وقدم على كفور للفاصلة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٨٢