سورة يوسف · الآية ١٣ من ١١١

‹ السورة السابقة
قَالَ إِنِّی لَیَحۡزُنُنِیۤ أَن تَذۡهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن یَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ١٣
الرسم الإملائيّ

قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ

الجزء ١٢الربع ٩٥ صفحة ٢٣٦

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 13]

﴿قَالَ: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ، وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ أنظر في ما قضاه الله وقدره لا بد من وقوعه وإمضائه ، وكأنهم صاروا مع أبيهم نازلين بمنزلة التهمة معه بالخيانة في حفظ أخيهم ، أو لما أمره بكتمان رؤياه عنهم أمن عليه منهم.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٠٩

[سورة يوسف — آية 13]

قوله : ﴿ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ﴾ أي : جماعة ﴿ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ ﴾ أي : إِنا إذاً لعَجَزَة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٠٩

[سورة يوسف — آية 13]

﴿ قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِى أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ﴾ يحزننى ذهابكم به عنى لشدة حبه ، فلا أَقدر على فراقه ﴿ وأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾ لصغره ولو كان بان اثنتى عشرة سنة ، أَو لكبر ذئاب تاك الأَرض وشدتها ، وكانت أَرضاً كثيرة الذئَاب ، أَو أَراد بالذئْب الذئَاب ، وقيل : قال ذلك لأَنه عليه السلام رأَى فى النوم ذئْباً يشد على يوسف ، ويوسف يأْخذ حذره منه ، ويقال : إِنه عليه اسلام رأَى فى نومه أَنه على ذروة جبل ويوسف فى بطن الوادى فإِذا عشرة ذئَاب تريد أًكله ، ودفع عنه واحد فاتسعت الأَرض فتوارى فيها ثلاثة ، قولنا : كأَنهن أَيامه فى الجب ، والذئَاب إِخوته ، ومعنى إِحزان الذهاب به له أَن ذكرهم به أًحزننى فى الحال ، تصوره قبل تحقق الذهاب ، فالمضارع للحال كما هو مقتضى لام الابتداءَ الداخلة فى خبر إِن؛ لكن لا نسلم أَن تلك اللام للحال لزوماً ، بل تجوز الحال والاستقبال ، فمن الاستقبال قوله تعالى : ﴿ وإِن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ﴾ وكذا أَخاف من الآن أَن يأْكله الذئْب إِن ذهبتم به ، وأَقرب من ذلك أَنكم إِذا ذهبتم به حزنت لا الآن ﴿ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾ فى شغلكم كائِنا ما كان ، لأَنه لم يذكرهم بالارتعاءِ واللعب بل ذكر بهما يوسف ، وفى الواقع فى زعمهم اشتغالهم بالاستباق كما ذكر بعْد ، نعم يقرب أَن يقدر يرتع ويلعب معنا ، أَو غافلون لقلة اهتمامكم به .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٠٩