قَالُوا۟ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّخَٰسِرُونَ١٤
الرسم الإملائيّ
قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ
الجزء ١٢الربع ٩٥ صفحة ٢٣٦
تفسيرها
﴿قَالُواْ: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ﴾ فعلنا به فعل المخسرين لأنفسهم .
﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ﴾ اجتمع رأيهم جميعا على ﴿أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ، وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ﴾ قيل: أوحي إليه في الصغر ، كما أوحي إلى عيسى ويحيى ، ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا﴾ بما فعلوا بك ، ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أنك يوسف.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٠
قوله : ﴿ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ﴾ أي : جماعة ﴿ إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ ﴾ أي : إِنا إذاً لعَجَزَة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٠
جواب لقوله : أَخاف أَن يأْكله الذئْب ، ولم يجيبوا ، قوله : ليحزننى أَن تذهبوا به لقصر زمان الحزن من ذهابهم إِلى رجوعهم ، أَو لأَن مرادهم إِيقاعه فى الحزن ، قال بعض المتأَخرين : الأَخير هو المتعين وفيه نظر؛ لأَنهم حينذ ليسوا يتحرزون عن الكذب والاتهام حتى يسكتوا عما يخالف اعتقادهم ، بل لم يجيبوه عن ذلك لأَنهم رأَوا أَن الحزن لا بد واقع لا حيلة لهم فى قطعه ، وجملة نحن عصبة حال من الهاءِ أَو الذئْب ، والخسران هنا العجز والضعف استعارة من الخسران بمعنى الهلاك ، أَو من نقص المال فى التجر ، والمعنى مستحقون أَن يدعى علينا بالخسران ، بل تضيع أَموالنا ومواشينا لضعفنا عن القيام بها ، وهذا بعيد ، وكان قيل : بين خروج يوسف عن أَبيه إِلى لقائِه ثمانون سنة لم تجف فيها عينا يعقوب وما على الأَرض يومئذ أَكرم على الله منه ، قيل : لم يعلموا أَن الذئب يأكل الإٍنسان ، ولما قال أَخاف أَن يأْكله الذئب تعلموا منه الحيلة فقالوا أَكله الذئب ، والبلاءُ موكل بالمنطق ، قال ابن عمر : عنه صلى الله عليه وسلم : « لا تلقنوا الناس فيكذبوا » ؛ فإٍن بنى يعقوب لم يعلموا أَن الذئْب يأْكل الناس ، فلما لقنهم أَبوهم قالوا أَكله الذئْب ، ويقال : البلاءُ موكل بالمنطق ، قال :
الصمت من سعد السعود بمطلع … نحيا به والنطق سعد ذابح
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٠