سورة يوسف · الآية ٢ من ١١١

‹ السورة السابقة
إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِیࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ٢
الرسم الإملائيّ

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

الجزء ١٢الربع ٩٤ صفحة ٢٣٥

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 2]

﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (لعله) مفهوما ومحفوظا لمن تدبره وكرره ، ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لكي تفهموا معانيه ، ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا : لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٩٨

[سورة يوسف — آية 2]

تفسير سورة يوسف

وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله : ﴿ الر تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ ﴾ قد فسّرناه في غير هذا الموضع . ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً ﴾ أي : بلسان عربي مبين ﴿ لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ أي : لكي تعقلوا ما فيه فتؤمنوا به .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٩٨

[سورة يوسف — آية 2]

﴿ إِنَّا أَنْزَلْناهْ قُرْآناً عَرَبياً ﴾ هذا يقوى أَن المراد بالكتاب القرآن أَنزلنا هذه السورة عربية ، نعم الخطاب فى قوله : ﴿ لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ يتقوى به التفسير بالسورة ، على أَن المعنى؛ أَنزلنا ما سأَلتم عنه يا أَهل مكة بأَمر اليهود من شأَن يعقوب وأَولاده ، ومن بعدهم ، وشأن يوسف ، بلفظ عربى بلغتكم لا بلفظ العجمة لعلكم تفهمون معانيها ومع ذلك فتعميم القرآن أَولى من السورة؛ لأَن خطابهم بتغافل الأَوامر والنواهى ، أَولى من خطابهم بتغافل يعقوب ويوسف وشأْنهما ، نعم يناسب جداً أَن يقال : أَنزلنا السورة لتدركوا بعقولكم أًن من أَتاكم بهذه القصص مع أَنه لم يجاور من غرفها هو نبى حق من الله - عز وجل - أخبره بها ، ولعل بمعنى كى استعارة تبعية ، ولا دليل فى الآية على أَن الله عز وجل أَراد الإِيمان ممن لا يؤمن - تعالى الله عن أَن تتخلف إِرادته ، وقبح الله المعتزلة إِذ أَجازوا ذلك ، والقرآن طلهخ عربى؛ بمعنى أنه نزل بما تتكلم به العرب من لغتها وما يجرى على أَلسنتهم من أَلفاظ يحكونها بيانا لها ، ولو حكيت بلفظ آخر لم تفهم ، كما ينادى العربى من هو عجمى باسمه فى العجمة ويخبر عنه باسمه ، ولا يسمى ذلك خروجاً عن العربية ، وأيضاً قد يعربون اللفظ العربى ، وقيل : اتفقت لغة العرب والعجم فيما شهر بالعجمة كسجيل ، ومشكاة ، وإِسبترق ، ويرده منع الصرف فى الأَعلام التى هى مثل : إِبراهيم ، وأُجيب بأَنها منعت مع العلمية بصحة العجمة كسجيل ، ومشكاة ، لمانزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يتلوه على قومه ، قالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا ، فنزلت السورة فتلاها عليهم ، فقالوا : يا رسول الله حدثنا ، فنزل قوله تعالى : ﴿ الله نزل أَحسن الحديث كتاباً ﴾ فقالوا : لو ذكرتنا ، فنزل قوله : أَلم يأْن إِلخ . وقرآناً ، حال من الهاءِ العائدة إِلى الكتاب موطئَة لقوله : ﴿ عربيا ﴾ لأَن الفائدة منه تمت بقوله : ﴿ عربيا ﴾ ولا داعى إلى جعل الهاءِ مفعولا مطلقاً ، وقرآنا مفعولا به ، ولا إِلى جعله بدلا من الهاءِ ، وعربيا نعت لقرآنا ، ولا حاجة إِلى جعله حالا من ضمير قرآنا على أنه بمعنى اسم مفعول ، ولا إِلى جعله حالا ثانياً والأَولى قرآنا ، والقرآن يطلق على الكل وعلى البعض كما أَن بعض الزيت زيت وكله زيت .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٩٨