سورة يوسف · الآية ٢٢ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ٢٢
الرسم الإملائيّ

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ

الجزء ١٢الربع ٩٥ صفحة ٢٣٧

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 22]

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ منتهى إشداد قوته ، يصلح ما يصلح له الرجال الصالحون ، ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ حكمة ، وهو العلم مع العمل ، واجتناب ما يجهل فيه ، أو حكما بين الناس وفقها ، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: من طلاب العلم للعمل ، تنبيه على أنه كان محسنا في عمله ، متقيا في عنفوان أمره.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٨

[سورة يوسف — آية 22]

قوله : ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ [ يقال : بلغ عشرين سنة ] ﴿ ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾ . قال الحسن : أعطى الرسالة عند هذه الحال . وقد كان أعطى النبوّة قبل ذلك في الجب . ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٨

[سورة يوسف — آية 22]

﴿ وَلَمَّا بِلغَ أَشُدَّهُ ﴾ زمان أَشده ، والأَشد قوة الجسم ما بين الثلاثين والأَربعين ، وقيل سن الشباب ، وأَوله البلوغ ، وقيل ثلاثون سنة ، وقيل ثلاث وثلاثون ، وقال القاضى النحوى محمد بن على بن على ابن أَبى طالب : خمس وثلاثون وتمامه أَربعون ، وقيل سبعة عشر عاما إِلى نحو أَربعين ، وقيل ثمان وثلاثون ، وعن الحسن : أَربعون ، وقيل أَقصى الأَشد ستون ، وعن الحسن : يقف الجسم عند الأًربعين ، وقيل : يقف عن النمو بين الثلاثة والثلاثين وبين الأَربعين ، والأَشد مفرد على وزن الجمع بنقل الضمة من الدال المدغمة إِلى الشين ، وعن سيبويه : جمع شدة ، الجمع شاد كنعمة وأَنعم وقال الكسائى والفراءُ : جمع شد كصد وأصد ، فيجب تأْنيثه على هذا ، أَو على قوله أَنه جمع لا واحد له ، قال بعض المتأَخرين : لم يقل واستوى كما قال فى موسى لأَنه بلغ الأَربعين ولم يبلغها يوسف حينئذٍ ﴿ آتَيْنَاهُ حُكْماً ﴾ إيقان العلم ورد النفس عن هواها ، وإتقان العمل والحكم والنبوة ، والعلم بلا عمل سفه ، ولا منتهى للتعلم إِلى الموت ، خرج جابر بن زيد - رحمه الله - يتكىءُ وهو ابن سبعين سنة فقيل له : أَين تذهب يا أَبا الشعثاءِ؟ فقال : أَتعلم دينى ، أَو المراد الحكم بين الناس كأَن يقتضى بين الخصوم ، والأَول أَولى لعدم ظهور إِعطاءِ الحكم بين الناس فى وقت شدة قوته فإِن الأَولى فى هذا عدم التقييد بكمال القوة ﴿ وَعِلْماً ﴾ تأْويل الرؤْيا وتفسير كتب الله وكلام الأَنبياءِ والفقه فى الدين ، وعن ابن عباس : الحكم النبوة ، والعلم علم الشريعة ، وقيل : الحكمة الحكم بين الناس ، والعلم معرفة وجوه المصالح ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ﴾ يفيد أَن الله - عز وجل - أَعطاه ذلك جزاءً على إِحسانه ، أَى نجزى المحسنين مثل ذلك الجزاءِ دون غيره مما يضعف أَو لا يعبأُ له ، وإِحسانه عبادته وعصيان نفسه حين كان قوى الشباب واجدا لكل ما يلتذ به وهو شاب نشأَ فى عبادة الله والورع ، ومن عمله بما علم أَورثه الله علم ما لم يعلم ، كما قال الحسن : من أَحسن عبادة الله تعالى فى شبابه آتاه الله تعالى الحكمة فى اكتهاله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٨