وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِی هُوَ فِی بَیۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَیۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّیۤ أَحۡسَنَ مَثۡوَایَۖ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ٢٣
الرسم الإملائيّ
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
الجزء ١٢الربع ٩٥ صفحة ٢٣٨
تفسيرها
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ أي: طلبته لنفسها ، ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ﴾ للخلوة به ، ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ هو اسم لـ"تعال" و" أقبل" ، ﴿قَالَ مَعَاذَ اللّهِ﴾ أعوذ بالله معاذا أي: ألوذ به ملاذا ، ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ سندي ومالكي ، وقيل الضمير لله ، ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ حين قال لك :" أكرمي مثواه" ، فما حقه أن أخونه في أهله ، ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ الخائنون.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٩
قوله : ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ ﴾ أي : امرأة العزيز ﴿ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ﴾ أي : هلمّ لك . وهي تقرأ على وجه آخر : هيتُ لك ، أي : تهيأت لك ﴿ قَالَ مَعَاذَ الله إِنَّهُ رَبِّي ﴾ أي : سيّدي ، يعني العزيز . ﴿ أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ أي : أكرم منزلتي . ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ . ذكروا أن أول ما قالت : يا يوسف ، ما أحسن شعرَك! قال : أما إنه أول شيء يبلى مني .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٩
﴿ وَرَاوَدتْهُ ﴾ طالبته ، من راد يرون إِذا جاءَ وذهب ، أَو رفق فى طلب شىىءٍ ، وكان بصيلغةِ المفاعلة بين اثنين مع أَن يوسف لم يطلبها للمبالغة ، أَو عبر بصيغة المفاعلة بين اثنين تنزيلا للسبب الذى هو جمال يوسف ، وكونه ممولكا لها أَو لزوجها وكونه فى دارها منزلة المسبب وهو الطلب كمطالبة الدائن ، ومداواة الطبيب للمريض فإنه لا مداواة للمريض ، لكن لما كانت دوافع من المديث والدائن ، والطبيب والمريض ، فنزلت منزلة المفاعلة ، أَو ذلك مراعاة لكونها طلبت منه الفعل فطلب منها الترك ، أَو المعنىلاينته مخادعة له ليطاوعها ضرب لها أَو للمبالغة ﴿ الَّتَى هُوَ ﴾ أَى يوسف ﴿ فِى بَيْتِهَا ﴾ ولم يذكر اسمها كزليخاءَ أَو راعيل ستراً عليها ولاستهجان ذكرها أَو لكراهة جمع الزاى والخاء ، وفى قوله : بيتها ، إعلان ولاسهجان ذكرها أًو لكراهة وورعه إِذ كان فى بيتها برضاها وخلوه بها مع أَنها المطالبة له ، ومع جمالها ولملكها له ولم يوافقها ، وأَضاف البيت إِليها مع أَنه للعزيز فيما يظهر لأَن النساءَ يلزمن البيت ويقمن بمصالحه كما قال الله - جل وعلا - : ﴿ وقرن فى بيوتكن ﴾ ﴿ عَن نَّفْسِهِ ﴾ عدَّى راود بعن لتضمنه معنى المخادعة بمعنى أَ ، ها طالبته بأَن تنتقل عنه إِليها نفسه الأَمارة بالسوءِ ، أَو ذاته فيواقعها ﴿ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ ﴾ التشديد للمبالغة بأَن أَغلقتها إغلاقا عظيما ، أَو للتكثير بأَن قفلتها بقفلين أَو ثلاثة مثلا ، أَو أَسندت إِبيها من داخل مالا يطاق من خارج ، أو لكثرة الأَبواب ، وقد قيل : إِنها سبعة وأَغلقتها كلها وذلك كثير ، ولو كانت ثلاثة أَو أَكثر مما هو دون جمع القلة ، ولا يخفى أَن فى جعل الأَبواب بابا ، أَو أَن كل جزءٍ من الباب باب ، ودعوى أَن إِغلاقه بأَقفال تنزيل بمنزلة تعدد الباب تكلف كتكلف من قال بزيادة الواو فى ولنعلمه ، وقيل : أَغلقت باب الحجرة وباب الدار وهما فى الحجرة ، ووجه المبالغة ، بالتشديد أَنه يجوز أَغلقت الأَبواب بالهمزة وعدل عنه إِلى التشديد كذا قيل ، ولا أَسلم أَن ذلك مبالغة سوى أَنه تشديد كتشيديد المبالغة بالتشديد أَنه يجوز أَغلقت الأَبواب بالهمزة جائز فصحيح ، فالمبالغة ظاهرة فى التشديد وإِلا فلا يحمل القرآن على اللغة الرديئة ببناءِ التشديد عليها ﴿ وَقَالَتْ هَيْتَ ﴾ اسم فعل بمعنى أَقبل مبادرا ، أَو تهيأْت ، فعلى الأَول اسم فعل الأَمر وعلى الثانى اسم الفعل الماضى ، أَخبرت عن نفسها بأَنى قد تهيأْت لك ، وهو عربى لا سريانى كما قيل عن ابن عباس ، ولا قبطى كما قيل عن السدى ﴿ لَكَ ﴾ اللام للبيان كأَنه قيل أَمرى بالإِقبال هو لك ، أَو خطابى لك ، أَو هذا الكلام مقول لك ، أَو تهيؤى لك ، وحرف الجر لايتعلق باسم الفعل ، وقيل يتعلق ، فيجوز أَن يعلق لك بهيت ، فيجوز أَن تقول صه لى ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللهِِ ﴾ مصدر ميمى بمعنى عياذة الله ، وأًصله أَعوذ بالله معاذاً أَى أَعتصم به اعتصاما عن الزنا مطلقا ، ولا سيما بزوج سيدى ، وحذف الفعل وناب عنه معاذ ، وأُخر لفظ الجلالة وأُضيف إِليه ﴿ إِنَّهُ ﴾ أَى العزيز زوجك دل عليه بالمقام ، أَو أَن الشأْن أَو أَن الله ﴿ رَبِّى ﴾ خبر إِن على أَن الهاءَ للعزيز أَو لله ﴿ أَحْسَنَ مَثْواىَ ﴾ خبر ثان أَو خبر وربى بدل أَو بيان ، وعلى الشأْن فربى مبتدأُ ، أَحسن الله مقامى فلا أَعثيه بالزنا ، أَو سيدى فلا أَخونه فى زوجه ، وقد قال لها أَكرمى مثواه ، وكذلك يقول : أَحسن الله مثواى بالعزيز ، ويترجح رد الهاءِ لله تعالى ، لأَن المتبادر أَنه عليه السلام لا يطلق على مخلوق أَنه ربه ، ولو احتمل أَنه أَراد العزيز بمعنى السيد فإنه اشتراه ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ لأَنفسهم بالزنا ، أَو لأَصحاب الأَزواج بأَزواجهم ، والمزنى بها مظلومة فى حقها عند الله ولو أَباحته ، ولو لم يكن لها زوج ، أَو الظالمون مطلقا فيدخل الظلم بالزنا بالأَولى ، ومن زنا بامرأة ولو مات زوجها عنها فقد ظلمه كرهت أو رضيت ، والإفلاح الدخول فى الفلاح ، ولفلاح دنيوى ، وهو البقاءُ والغنى والعز ، وأُخروى وهو البقاءُ والغنى والعز والعلم الدائمات ، ولذلك قيل : لا عيش إِلآ عيش الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٩