قَالَ یَٰبُنَیَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡیَاكَ عَلَىٰۤ إِخۡوَتِكَ فَیَكِیدُوا۟ لَكَ كَیۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّیۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ٥
الرسم الإملائيّ
قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
الجزء ١٢الربع ٩٤ صفحة ٢٣٦
تفسيرها
﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ : يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ قيل: هما أبواه ، والكواكب: إخوته﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ أي: متواضعين ، ﴿قَالَ : يَا بُنَيَّ ، لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ،فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾ عرف يعقوب أن الله يصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين ، فخاف عليه حسد إخوة بتفطنه في عواقب الأمور ، أو بوحي من الله ، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ظاهر العداوة ، فيحملهم على الحسد والكيد لا محالة ، متى وجد سبيلا وسببا ، وهذا من أسبابه.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٠١
﴿ قَالَ يَابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ﴾ يقول : يحسدوك ، ظناً منه؛ فكان حقاً ، كما ظن . ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ أي : بيّن العداوة للإنسان .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٠١
﴿ قَالَ يا بُنَىَّ ﴾ صغره لصغر سنه كما مر ، أو للترحم أَو لهما ﴿ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلىَ إِخْوَتِك فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ﴾ يحتالون فى إِهلاكك ، ولذا عدى باللام كما يتعدى بها يحتال ، وإِلا فكاد متعدى كما قال عز جل : « فيكيدون » وقد فعلوا كبائِرِ فى شأْن يوسف ، والنبى لا يفعل كيبرة ولا صغيرة قبل النبوة ولا بعدها فالحق أَنهم ليسوا أَنبياءَ ، ويناسبه أَنه لم يذكر فى القرآن أَن أَهل مصر ، جاءَهم نبى قبل موسى غير يوسف وهم ماتوا فى مصر ﴿ إِنَّ الْشَيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌ مُّبِينٌ ﴾ ظاهر العداوة أَو مظهرها ، ولم يبال اتكالا على قوته ، وإخوتك عارفون بتأويل رؤياك ، فتميل أَنفسهم مع وسواس الشياطين لهم إِلى إِهلاكك ، وقد رأَيت أَيضا قبل هذه الرؤيا ما يحسدونك به فى الأرض كدائرة فإِذا عصا صغيرة وثبت عليها فلبعتْها فذكر ذلك لأَبيه وقال : إِياك أَن تذكرها لإِخوتك ، ومع ذلك علموا بها ، وقال له : النجوم إِخوتك والشمس أُمك والقمر أَبُوك ، وهذا مناسب لذكورة القمر وأُنوثة الشمس ، ولو كان الأَب أَقوى من الأُم والشمس أَقوى ، وذلك قول ابن جريج ، وقال السدى : الشمس أبوه والقمر خالته لأَنه أُمه راحيل ماتت أَى فى نفاس بنيامين ، وقال قتادة : الشمس أَبوه واقمر أُمه ، وفيه مراعاة لقوة الأَب على الأُم ومخالفة فى الذكورة والأُنوثة ، ووجهه أَنه نبى رسول فنوره الشرعى أَقوى ، وأَكثر المفسرين أَن الشمس خالته والقمر أَبوه وأَن أُمه ماتت فى نفاس بنيامين ، وقيل : إِن الله - عز وجل - أَحياها بعد موتها حتى تسجد ليوسف تحقيقا لرؤياه ، وفى الحديث : « الرؤيا ثلاث ، حديث النفس وتخريف الشيطان وبشرى من الله الرحمن الرحيم » ، والصحيح أَن الشمس خالته ، وقال الحسن : إِن المراد أُمه وأَنها لم تمت .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٠١