تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 5]

﴿ قَالَ يا بُنَىَّ ﴾ صغره لصغر سنه كما مر ، أو للترحم أَو لهما ﴿ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلىَ إِخْوَتِك فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ﴾ يحتالون فى إِهلاكك ، ولذا عدى باللام كما يتعدى بها يحتال ، وإِلا فكاد متعدى كما قال عز جل : « فيكيدون » وقد فعلوا كبائِرِ فى شأْن يوسف ، والنبى لا يفعل كيبرة ولا صغيرة قبل النبوة ولا بعدها فالحق أَنهم ليسوا أَنبياءَ ، ويناسبه أَنه لم يذكر فى القرآن أَن أَهل مصر ، جاءَهم نبى قبل موسى غير يوسف وهم ماتوا فى مصر ﴿ إِنَّ الْشَيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌ مُّبِينٌ ﴾ ظاهر العداوة أَو مظهرها ، ولم يبال اتكالا على قوته ، وإخوتك عارفون بتأويل رؤياك ، فتميل أَنفسهم مع وسواس الشياطين لهم إِلى إِهلاكك ، وقد رأَيت أَيضا قبل هذه الرؤيا ما يحسدونك به فى الأرض كدائرة فإِذا عصا صغيرة وثبت عليها فلبعتْها فذكر ذلك لأَبيه وقال : إِياك أَن تذكرها لإِخوتك ، ومع ذلك علموا بها ، وقال له : النجوم إِخوتك والشمس أُمك والقمر أَبُوك ، وهذا مناسب لذكورة القمر وأُنوثة الشمس ، ولو كان الأَب أَقوى من الأُم والشمس أَقوى ، وذلك قول ابن جريج ، وقال السدى : الشمس أبوه والقمر خالته لأَنه أُمه راحيل ماتت أَى فى نفاس بنيامين ، وقال قتادة : الشمس أَبوه واقمر أُمه ، وفيه مراعاة لقوة الأَب على الأُم ومخالفة فى الذكورة والأُنوثة ، ووجهه أَنه نبى رسول فنوره الشرعى أَقوى ، وأَكثر المفسرين أَن الشمس خالته والقمر أَبوه وأَن أُمه ماتت فى نفاس بنيامين ، وقيل : إِن الله - عز وجل - أَحياها بعد موتها حتى تسجد ليوسف تحقيقا لرؤياه ، وفى الحديث : « الرؤيا ثلاث ، حديث النفس وتخريف الشيطان وبشرى من الله الرحمن الرحيم » ، والصحيح أَن الشمس خالته ، وقال الحسن : إِن المراد أُمه وأَنها لم تمت .

١٬٦٠١ / ٦٬٢٣٦