سورة يوسف · الآية ٦٦ من ١١١

‹ السورة السابقة
قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقࣰا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِی بِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن یُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّاۤ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِیلࣱ٦٦
الرسم الإملائيّ

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ

الجزء ١٣الربع ٩٧ صفحة ٢٤٣

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 66]

﴿ قَالَ : لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ﴾ ، والمعنى : حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله ، أراد أن يحلفوا له بالله ، وإنما جعل الحلف بالله موثقا منه ، لأن الحلف به مما تؤكد به العهود ، ﴿ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ ، إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ إلا أن تغلبوا ، فلم تطيقوا الإتيان به ، ﴿ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ :اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾من طلب الموثق وإعطائه﴿وَكِيلٌ﴾ رقيب ، مطلع.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٦٢

[سورة يوسف — آية 66]

قوله : ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ الله ﴾ أي : حتى تعطون موثقاً من الله ﴿ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ أي : إلا أن تغلبوا عليه . وقال بعضهم : أي : إلا أن تهلكوا جميعاً .

﴿ فَلَمَّا ءَاتَوْهُ ﴾ أي : أعطوه ﴿ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ﴾ يعقوب : ﴿ الله عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ أي : حفيظ لهذا العهد .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٦٢

[سورة يوسف — آية 66]

﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثقاً مِنَ اللهِ ﴾ عهدا مؤَكدا باليمين أَو بإِشهاد الله ، أَو بالخروج من الدين ، أَو بالتزام ما يصعب كاعتكاف ثلاثة أَشهر ، ولكن الأَخيرين بعيدان والثالث أَبعد عن يعقوب عليه السلام ﴿ لَتَأْتُنَّنِى بِهِ ﴾ جواب القسم وهو موثقا لأَن المعنى حتى تؤتون يمينا بالله لتأْتننى به ﴿ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ أَى على كل حال إِلا حال الإِحاطة بكم ، فالمصدر منصوب على الظرفية ، ومن منع هذا فى مصدر غير صريح قدر مضافا أَى وقت أَن يحاط بكم ، أَو على معنى لا تمتنعون من الإتيان به لعلة ما إلا لعلة الإِحاكة بكم ، وفى ذلك حذف العموم قبل الاستثناءِ فى الإِثبات ، وهو وارد فى كلام العرب ، والغالب عند حذف المستثنى منه تقدم السلب ، ولعل معنى تأْتننى مضمن معنى لا تتركون الإِتيان به إِلا أَن يحاط بكم ، والإِحاطة بفلان عبارة عن هلاكه أَو قرب هلاكه ، وكأَنه قال : إِلا أَن تموتوا أَو لم يبق لكم طاعة بلامين ولا تقصير ، ويجوز أَن يكون الاستثناءُ منفصلا ﴿ فَلَمَّا آتَوْهُ موْثِقَهُمْ ﴾ قال لهم : قولوا والله رب محمد لنأْتينك به إِلا أَن يحاط بنا ، وعن ابن عباس : طلب منهم أَن يحلفوا بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبييين وسيد المرسلين ، واستظهر بعض المحققين أَنه لم يصح ، قلت وفيه الحلف بغير الله وغير فعله ، وهو لا يجوز إِلا الله - عز وجل ﴿ قَالَ ﴾ يعقوب ﴿ اللهُ عَلَى ما نَقُولُ ﴾ أَنا وأَنتم من طلبى الموثق وإِعطاكموه إِياى ﴿ وَكِيلٌ ﴾ وكلت الأَمر إليه فيحفظه ويرده سالما ، أَو رقيب ، لأَن الوكيل بالأَمر يراقبه فأَرسله معهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٦٢