سورة يوسف · الآية ٦٧ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَقَالَ یَٰبَنِیَّ لَا تَدۡخُلُوا۟ مِنۢ بَابࣲ وَٰحِدࣲ وَٱدۡخُلُوا۟ مِنۡ أَبۡوَٰبࣲ مُّتَفَرِّقَةࣲۖ وَمَاۤ أُغۡنِی عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَیۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَیۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَیۡهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ٦٧
الرسم الإملائيّ

وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ

الجزء ١٣الربع ٩٧ صفحة ٢٤٣

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 67]

﴿وَقَالَ: يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾ ، قيل: خاف عليهم العين لجلالة أمرهم ، وقيل: أحب أن لا يطن بهم أعداؤهم ، فلا يحتالون لإهلاكهم ، ﴿وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ﴾ ، أي: إن كان أراد بكن سوءا لم ينفعكم ، ولم يدفع عنكم ما اشرت به عليكم ، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ ،عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ التوكل تفويض الأمر إليه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٦٣

[سورة يوسف — آية 67]

قوله : ﴿ وَقَالَ يَابَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ﴾ . قال بعضهم : خشى على بنيه العين؛ وكانو ذوي صورة وجمال .

ذكروا عن أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله ، إن بني جعفر أسرع شيء إليهم العين ، أفأسترقى لهم؟ فقال : استرقي لهم . لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين .

ذكروا عن داود بن حصين عن علي بن عبدالله بن عباس أن يتيمة كانت عند ميمونة ، فافتقدها النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأل عنها . فقالوا : اشتكت عينيها . فقال : استرقوا لها ، فإنه أعجبتني عيناها .

ذكروا عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أنه عان سهل بن حنيف فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أعجب أحدَكم أخوه فليبرّك »

قوله : ﴿ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ الله مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٦٣

[سورة يوسف — آية 67]

﴿ وَقَالَ ﴾ لهم يَا بَنِىَّ لاَ تَدْخُلُوا } مصر ﴿ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةِ ﴾ لئلا تصابوا بالعين ، فقد جمع عليه السلام بين التوكل مقدما له والحذر المأْمور به شرعا ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « اعقلها وتوكل » وكما ظاهر بذرعين وقد توكل وقال الله تعالى : ﴿ خذوا حذركم ﴾ ﴿ ولا تلقوا بأَيديكم إِلى التهلكة ﴾ قال صلى الله عليه وسلم : « العين حق لو كان شىءٌ يسبق القدر لقلت العين » وروى « لسبقته العين ، إِذا استغسلتم فاغتسلوا » أَى إِذا طلب ممن خيف منه العين فليغسل وجهه ويديه ومرفقيه وأطراف رجليه وداخل إِزاره وهو ما يلى جسده من الإِزار ، وقيل وركيه ، وقيل مذكيره ، ويصب ماءَ ذلك على رأْس المعين بقوله : أَعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ، ويقول : كان أَبوكما يعوذ بهما إِسمعيل وإِسحاق ، والعين يضر يإِذن الله تعالى ، ومن قال المعين فيضره كما قيل ، والرقية من العين جائِزة ، ومن عرف بالعين حبس عن الناس ورزق من بيت المال إِن كان فقيراً ، ويروى أن نبيا استكثر قومه فمات فى ليلة مائة أَلف فشكا إِلى الله سبحانه ، فقال الله سبحانه : إنك استكثرتهم فعينتهم هلا حصنتهم إِذ استكثرتهم ، قال : يا رب كيف أَحصنهم؟ قال : تقول : حصنتكم بالحى القيوم الذى لا يموت أَبدا ، أَو دفعت عنكم السوءَ بألف أًلف لا حول ولا قوة إِلا بالله ، قال صلى الله عليه وسلم : « اللهم إِنى أَعوذ بكلماتك التامة من كل هامة ومن كل عين لامة » والهامة بالشد واحدة الهوام الحية ، وكل ذى سم ، والعين اللامة الجامعة للشر على من يصاب بالعين ، وكانوا طوالا سمانا ذوى جمال ومهابة مشهورين بالكرامة عند الملك ، وكانوا بنو أَب واحد ولم يوصهم بذلك فى المرة الأْولى لأَنهم مجهولون أَولا ، أًو لمزيد خوفه على بنيامين ، قيل المراد الدخول من أَبواب متفرقة الدخول جملة واحدة فلو دخلوا واحدا واحدا لا بمرة لجاز ، فالواحدة اعتبارية ، والأَبواب أَربعة فيما قيل ، فكأَنه لمصر أَحد عشر بابا على عددهم أَو أَكثر من أَحد عشر ، والدخول من اثنين أَو ثلاثة محتمل للمحذور أَيضاً ، وأَما الدخول من أًربعة فلا قيد عليه إِذ لم يكن لمصر أَكثر من أَربعة ﴿ وما اُغْنِى عَنْكُم مِّنَ اللهِ ﴾ من قضاءِ الله ﴿ مِنْ شَىْءٍ ﴾ لا أُغنى عنكم شيئاً أَى إغناءً أَو لا أَدفع عنكم شيئاً ، أَو أَى إِعناء أُغنى عنكم ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلْيِهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلونَ ﴾ عليه ، قدم على متعلقه وهو يتوكل ، ولا صدر للام الأَمر ، والفاءُ للسببية فإِن التوكل من يعقوب موجب وسبب لتوكل غيره لأَنه نبى من الله يجب اتباعه فما لم ينسخ ، ولما قدم قوله عليه عن قوله فليتوكل كان فاصلا بين الواو والفاءِ فسات الواو لمطلق الجمع ، والفاءُ للسببية ، ويجوز تقدير معطوف بالواو عليه توكلت الآن ، كما قيل : وأَتوكل بعد ، أَو توكلت قبل تكلمى هذا وأَتوكل الآن ، وإِنما ساغ تقديم ما بعد الفاءِ على الفاءِ لأَنها هنا لمجرد السببية دون العطف .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٦٣