سورة يوسف · الآية ٩٨ من ١١١

‹ السورة السابقة
قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّیۤۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ٩٨
الرسم الإملائيّ

قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٧

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 98]

﴿ قَالَ : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ معنى دخلوهم عليه قبل دخولهم مصر: أنه حين استقبلهم نزل بهم في مضرب أو قصر كان له ثمة ، فدخلوا عليه وهم إليه أبوبه.

﴿وَقَالَ﴾ لهم بعد ذلك:﴿ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ* وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا﴾ تصديق لرؤياه ، حيث قال:﴿ يَا أَبتِ ، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (لعله) ، وذلك قيل: لما دخل مصر وجلس مجلسه ، واجتمعوا إليه ، أكرم أبويه ، فرفعهما على السرير.﴿ وَخَرُّواْ لَهُ﴾ يعني الإخوة والأبوين ، ﴿ سُجَّدًا﴾: وكانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة ، كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ، وقيل: سنة للتعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم ، وقيل: بمعنى الخضوع ،﴿ وَقَالَ :يَا أَبَتِ ، هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ اي: صادقة ، ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ، وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾ من البادية ، لأنهم كانوا أصحاب مواشي ينتقلون في المياه والمناجع ، وما ضر البدو من كان مستقيما على طاعة الله ، وربما فيه السلامة والفراغ.﴿ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ أي:أفسد بيننا وأغرى ، ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء﴾ أي: لطيف التدبير ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الذي يفعل كل شىء في وقته على وجه يقتضي الحكمة. روي أن يعقوب عليه السلام قال ليوسف عليه السلام:"لم لم تكتب إلي ، وأنا على سبع مراحل منك"؟ قال:" أمرني جبريل بالتوقف" ، فسأله ، ﴿فـ﴾قال جبريل :" أمرني الله بذلك ، لقولك:" وأخاف أن يأكله الذئب". قال: فهلا خافني !، والله أعلم بالغيب.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٤

[سورة يوسف — آية 98]

قوله : ﴿ قَالُوا : يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ﴾ أي : أوخر ذلك إلى السحر . ﴿ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٤

[سورة يوسف — آية 98]

يقال استغفر لهم فى الحال ، والآية وعد لما بعد ذلك ، ويظهر لى أنه أَخر الاستغفار حتى يعلم هل عفا من وصلته المضرة بالذات منهم ، وهو يوسف وبنيامين ، وإن علم وأَخر فلانتظار وقت الإِجابة كالسحر نحو طلوع الفجر الكاذب ، ونحو ليلة الجمعة أَو آخر يومها أَو صلاة الليل أَو الليالى البيض ، أَو محل الإِجابة كالمسجد ، فإِِن للأَمكنة مظان كالأَزمنة ، أَو ذلك كله ، ومن قال : حللنى من كل حق لك إِجماعا لا ديانة عند محمد صاحب أبى حنيفة ، وفيهما عند أبى يوسف ، والتسويف والتنفيس صالحان فى السين وفى سوف جميعاً عند البصرين مع أنهما يكونان نسبيين فقد يعد الزمان طويلا باعتبار ما تحته وعكسه ويعارض ، وتأْخير الاستفار من النهار إِلى الليل يعظم كأَنه زمان طويل فى شأْن من نصحت توبته ورغبته فكيف من يوم إِلى يومين ، ويقال : صى سحراً ورفع يديه وقال : اللهم اغفر لى جزعى على يوسف وقلة صبرى عنه ، واغفر لأَولادى ما أَتوا إِلى وإِلى أَخيهم يوسف فأَوحى الله إِليه أَنى قد غفرت لك ولهم أَجمعين ، وعن وهب : استغفر لهم كل ليلة جمعة أَربعا وعشرين سنة ، وعن طاووس : استغفر لهم ليلة جمعة كانت ليلة عاشوراءَ ، ويقال : استقبل القبلة أَى الكعبة لا بيت المقدس على الراجح أَو إِياهما بأَن جعله بينه وبين الكعبة قائماً يدعو يوسف خلفه مؤَمنا وهم خلف يوسف مؤَمِّنين أَذلاءَ خاشعين ، فنزل جبريل عليه السلام ، فقال : إن الله قد أجاب دعوتك فى ولدك ، ولم يصح أنه زاد على ذلك أنه جعلهم أنبياءَ ، بعد ذلك توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والأَكابر لتلقيهم ، وخرج يعقوب بأَهله أَجمعين وساروا حتى بلغوا يوسف يوم عاشوراءَ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٤