فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَبَوَیۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ٩٩
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٧
تفسيرها
﴿ قَالَ : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ معنى دخلوهم عليه قبل دخولهم مصر: أنه حين استقبلهم نزل بهم في مضرب أو قصر كان له ثمة ، فدخلوا عليه وهم إليه أبوبه.
﴿وَقَالَ﴾ لهم بعد ذلك:﴿ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ* وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا﴾ تصديق لرؤياه ، حيث قال:﴿ يَا أَبتِ ، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (لعله) ، وذلك قيل: لما دخل مصر وجلس مجلسه ، واجتمعوا إليه ، أكرم أبويه ، فرفعهما على السرير.﴿ وَخَرُّواْ لَهُ﴾ يعني الإخوة والأبوين ، ﴿ سُجَّدًا﴾: وكانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة ، كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ، وقيل: سنة للتعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم ، وقيل: بمعنى الخضوع ،﴿ وَقَالَ :يَا أَبَتِ ، هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ اي: صادقة ، ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ، وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾ من البادية ، لأنهم كانوا أصحاب مواشي ينتقلون في المياه والمناجع ، وما ضر البدو من كان مستقيما على طاعة الله ، وربما فيه السلامة والفراغ.﴿ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ أي:أفسد بيننا وأغرى ، ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء﴾ أي: لطيف التدبير ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الذي يفعل كل شىء في وقته على وجه يقتضي الحكمة. روي أن يعقوب عليه السلام قال ليوسف عليه السلام:"لم لم تكتب إلي ، وأنا على سبع مراحل منك"؟ قال:" أمرني جبريل بالتوقف" ، فسأله ، ﴿فـ﴾قال جبريل :" أمرني الله بذلك ، لقولك:" وأخاف أن يأكله الذئب". قال: فهلا خافني !، والله أعلم بالغيب.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٥
قوله : ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ الله ءَامِنِينَ ﴾ قال بعضهم : يعني بأبويه أباه يعقوب وخالته . وقال بعضهم : كانت جدته أم أمه . وكان الحسن يقول : هي أمه التي ولدته .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٥
﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ﴾ فى مخيمه أَو بيته خارج مصر ﴿ آوَى ﴾ ضم يوسف ﴿ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ﴾ أَباه وجدته أَم أُمه فهى أُم فهما أَبوان ، وقيل أباه وخالته سميت أُمَّا وغلب الأَب فصار أَبوين ، أَو سماها أُما لأنها زوج أَبيه كأُمه يباشرها كأُمه وتحترم كلامه واسمها ليا ، وماتت أُمه راحيل فى نفاس بنيامين فتزوج راحيل وأُختها ليا معاً لجواز ذلك فى شريعته ، وبقيت ليا حتى أَدركت اجتماع يعقوب بيوسف ، وضعف بعض هذا القول ، ورجح أَنه تزوج راحيل بعد موت ليا ، وعلى اجتماعهما ، قيل : تزوج راحيل قبل ليا ، وقيل بالعكس ، ولعل لهما أُختا ثالثة تزوجها بعد موتهما ، ويقال أَحيا الله أُمه من قبرها حتى سجدت له مع أَبيه تحقيقاً لرؤياه وهو ضعيف ، وقيل : لم تمت حتى أَواها وأَباه وسجد له ، وقيل خالته راحيل وشهر أَنه اسم أُمه ، بعث مع إِخوته إِلى يعقوب ماِئَتى راحلة وشهر وأَهله وأَتوه فجمع أَهله اثنين وسبعين إِنساناً ذكوراً وإِناثاً وثلاثة وسبعين ، ولما دنا من مصر أَخبر يوسف الملك فخرج بأَهل مصر ركبانا ويوسف بأَربعة آلاف من الجند لكل واحد جبة فضة وراية خز ، واصطفوا وتزينت الصحراءُ بالفرسان والأَلوان ، وتعجب يعقوب وقال ليهوذا وهو متكىءُ على يده : هذا فرعون مصر ، وقال : بل ابنك يوسف ، وقال جبريل عليه السلام : انظروا إِلى الهواءِ فإِن الملائِكة قد حضرت سروراً بحالك ، وكانوا باكين محزونين مدة لأَجلكَ ، وماج الفرسان وصهلت الخيل وسبحت الملائكة وضربت الطيول والبوق كأَنه يوم القيامة ، وأَراد يوسف البدءَ باسلام فقال جبريل يبدأ يعقوب فقال يعقوب : السلام عليك يا مذهب الأَحزان ، ونزلا وتعانقا وبكيا ، وقال : يا أَبت بكيت حتى ذهب بصرك؟ أَلم تعلم أَن القيامة تجمعنا ، قال : خفت أَن يسلب دينك فيحال بيننا ﴿ وقَالَ ﴾ يوسف لهم ﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ ﴾ شرط متعلق بقوله ﴿ آمِنِينَ ﴾ قدم للفاصلةً ، أَو للتبرك ، أَو متعلق بتدخلون محذوفاً مستأْنفاً ، وذلك لأَن الأَمر والنهى والدعاءَ والإِنشاء لا تقيد بإِن شاءَ الله؛ لأَنه لا خارج لها ، يبعد ما قيل من تعليقه بالدخول المصر به فكيف بالأَمن فدخلوها وهم اثنان أَو ثلاث وسبعون إِنساناً ، وبورك لهم حتى خرج موسى عليه السلام منها بستمائة أَلف وخمسائة وبضعة وسبعين سوى الذرية ، وهى أَلف أَلف ومائتا أَلف أخرجوا ، وسوى الهرمى بقوا فيها ، وبينه وبين موسى أَربعمائة ، وقيل : خرج بستمائة وسبعين أَلفاً ، وقيل : خرج بذلك خرج بذلك وخرج بالهرمى والذرية ، وأَن الذرية والهرمى أَلف أَلف ومائَتا أَلف ، ومعنى آمنين أَنكم لا تخافوا عدوا ولا قحطاً ولا طاعونا ولا مكروها ولا ملكاً ، وكان الناس يخافون ملوك مثر فلا يدخلها أَحد إِلا بجوارهم ، فقال يوسف وهو خارج مصر فى مخيم مصر فى فلا يدخلها مبنى : ادخلوا مصر آمنين على أَنفسكم وأَمولكم ، فقيل دخولان؛ دخول فى حد مصر ، ودخول فى بيت فى مصر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٥