وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِیثَةࣲ كَشَجَرَةٍ خَبِیثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارࣲ٢٦
الرسم الإملائيّ
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
الجزء ١٣الربع ١٠٣ صفحة ٢٥٩
تفسيرها
﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ لقائلها ، هي كلمة الكفر ، ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ قيل: إنها شجرة الحنظل ، ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ﴾ استؤصلت جثتها ، وحقيقة الاجتثاث : أخذ الجثة كلها ، وهو في مقابلة: أصلها ، ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ استقرار ، يقال: قر الشيء قرارا ، كقولك ثبت ثباتا ، شبه بها القول (لعله) الذي لم يعضد بحجة ، فهو داحض غير ثابت.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٦
قوله : ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ أي : الشرك والنفاق ﴿ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ أي : مُرّة ، يعني الحنظلة ﴿ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ ﴾ [ أي : قطعت من أعلى الأرض ] ﴿ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ﴾ أي : ليس لأصلها ثبات في الأرض . فالريح تصرفها؛ كذلك مثل عمل الكافر ، ليس لعمله الحسن أصل ثابت يجزى به في الآخرة .
ذكر أبو موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة طعمها طيب وريحها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا رائحة لها . ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر . ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها »
قال بعض السلف : مثل الجليس الصالح مثل حامل المسك ، تجد منه ريحه ، ومثل الجليس السوء مثل صاحب الكير ، إن لم يحرق ثوبك يؤذك دخانه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٦
﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ هى كلمة كائنة ما كانت من الكفر ، وكل ما كان على خلاف الطيبة إِلا أَن الواضح عموم التعرض للمباح فى الطيبة والمكروه فى الخبثة ، ومقتضى الظاهر ، وضرب الله مثلا كلمة خبيثة إِلخ ولم يقل ذلك لأَن ضربها مثلا غير مقصود بالضرب ، بل المراد به مجرد الإِخبار ﴿ كَشَجَرَةٍ ﴾ يقدر مضاف له كمثل شجرة ، أَو الكاف بمعنى مثل أَى مثل كلمة خبيثة مثل شجرة خبيثة ﴿ خَبِيثَةٍ ﴾ مخصوصة هى شجرة الحنظل ، ولو كان من الشجر ما هو من مثلها وضعيف العروق قريب من وجه الأَرض أَو قويها ، ويقال : الكثوث نبت يعلق بأَغصان الشجر بغير أَن يضرب بعروقه فيها أَو فى الأَرض . قال الشاعر :
هو الكثوث فلا أَصل ولا ورق … ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر
وقد شاهدته ، ولعل المراد بالشجرة مطلق ما خبث منها وهو بمثلثين ، وقيل الأُولى شين وهو بفتح الكاف وضمها ، وإِطلاق الشجر على الحنظل مجاز لأَنه لا ساق له فهو نجم لا شجر ، فالأَولى تفسيرها بالدفل ، لكن روى تفسيرها بالحنظل مرفوعا ، وعن الضحاك : أَنها الكثوث ، وعن الزجاج وغيره : أَنها شجرة الثوم ، وقيل : شجرة الشوك ، وقيل : الطحلب ، وقيل : الكمأَة ، ويرده أَنه لا خبث فى الكمأَة وكذا الطحلب ، وقيل : كل شجر لا يطيب له ثمر ، وعن ابن عباس : شجرة لم توجد مثل الله تعالى بها ﴿ اجْتُثَّتْ ﴾ أُصيب جثتها بالقطع ﴿ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ﴾ ولو كان لها عروق لضعفها وقربها فوق الأرض ، فكأَن أَخذ عروقها معها أَخذ من فوق الأرض ، ووجه دخول ذلك فى التشبيه التنقيص بضعفها ، أَو المراد يفوق الأَرض اتصال أَغصانها بالأَرض ، وليس لها شرف علو الشجرة الطيبة لانبساطها على الأَرض ، ولا ثمر طيب بل ثمرها ردىءٌ ، أَو لا ثمر لها ، ويضعف تفسير الشجرة بشجرة الزقوم فى النار أَعاذنا الله منها ﴿ مَالَهَا مِنْ قَرارٍ ﴾ رسوخ ويجوز أَن يراد باجتثت أنها لانبساطها وضعف عروقها كأَنها مقطوعة ، وتسمية مالا ساق له شجرة مجاز .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٦