تُؤۡتِیۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِینِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ٢٥
الرسم الإملائيّ
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
الجزء ١٣الربع ١٠٣ صفحة ٢٥٩
تفسيرها
﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ تعطي ثمرها كل وقت لأن الموحد منعم على أي حال كان ، وفي أي حين كان ، (لعله) لو اعتبرت أحواله ، ﴿بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لأن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكر وتصوير للمعاني.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٥
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً ﴾ وهي لا إله إلا الله ﴿ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴾ وهي النخلة ، وهي مثل المؤمن ﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾ أي : في الأرض ﴿ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ يعني طولها ، وفرعها هو رأسها الذي تكون فيه الثمرة ﴿ تُؤتِي أَكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾ أي : بأمر ربها .
قال بعضهم : كل ستة أشهر . وقال بعضهم : هي النخلة تؤتي أكلها كل حين . والحين ما بين السنة إلى السنة . وهي تؤكل شتاءً وصيفاً؛ يعني الطلع والبلح والبسر والرطب والتمر ، وهي مثل عمل المؤمن ، هو في الأرض وعمله يصعد إلى السماء ، وهو ثابت يُجَازَى به .
وقال الحسن : إن المؤمن لا يزال من كلام طيّب وعمل صالح ، كما تؤتي هذه الشجرة أكلها ، أي : ثمرتها ، كلَّ حين .
﴿ وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ أي : لكي يذّكروا .
وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : الحين غدوة والحين عشية ، وقرأ هذه الآية : ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ [ الروم : 17 ] . وقال مجاهد : ﴿ كُلَّ حِينٍ ﴾ : كل سنة .
ذكروا عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المؤمن ، فأي شجرة هي؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم . قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة . وكنت غلاماً أصغر القوم؛ فسكتّ . فقال رسول الله : « هي النخلة »
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٥
﴿ تُؤْتَى أُكُلهَا ﴾ ماكُولها أَى المأْكول المتولد منها بإٍِذن الله وفاعل الإِيتاءِ لله - عز وجل - وأَسند للمحل ، أَو للسبب أَو الآلة ، والله منزه فى الحقيقة عن العمل بشىءٍ ، ولو كان ذلك صورة وخلقا ﴿ كُلَّ حِينٍ ﴾ كل وقت وقته الله - عز وجل - لإِثمارها وهو مرة فى العام تدوم مدة ، وقد تكرر وقد لا تلد بحسب ما قدره الله - عز وجل وعلا - وكأَنه قيل : كل سنة ، أَو المراد ستة أَشهر من حين طلعها إلى صرامها ، وعن على ثمانية أشهر من حمله اباطنا وظاهرا ، وقيل : من ظهور حملها إلى إِدراكها ، وهو أَربعة أَشهر ، وقال سعيد ابن المسيب : شهران من وقت الأَكل منها إلى صرامها ، وذلك كله غير متناف لأَنها فى ذلك فى سنة والكمون والظهور فى سنة وكمنت قبل الستة الأَشهر بشهرين ، وقيل الأَربعة بأَربعة وتؤكل فى شهرين تقريبا ، ويختلف باختلاف البلاد بشدة الحر ، وقيل غير ذلك بأنها تؤكل فى كل حين من السنة ، وأَكثر صباحاً ومساءً لأَنها تدخر يؤكل منها الجمار والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب والتمر ويدخر والعسل وماؤها الفاطر بقطع جرائِدها ، والخل المعمول منها ، ويدخر ذلك إِلا أَن ماءَها سريع الإسكار ﴿ بِإِذْنِ رَبَّهَا ﴾ بأَمره أَو بخلقه لها كذلك كلمة الإيمان راسخة فى قلب المؤمن تتولد منها الأَعمال الصالحة والتقوى ويصعدان إلى السماءِ وله بركتهما وثوابهما كل وقت إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، والشجرة بأَصل راسخ وأصل قائِم وفرع عال ، كذلك الإيمان بثلاثة : تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان ﴿ ويَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ بزيادة الأَفهام لأَنه صور المعقول بالمحسوس وفى علو فرع الشجرة مباعدة عن عفونة الأَرض ، ودلالة عن قوة الأَصل فتكون ثمارها فى غاية الشرف .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٥