مُهۡطِعِینَ مُقۡنِعِی رُءُوسِهِمۡ لَا یَرۡتَدُّ إِلَیۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡءِدَتُهُمۡ هَوَاۤءࣱ٤٣
الرسم الإملائيّ
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ
الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦١
تفسيرها
﴿ مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين إلى الداعي ، ﴿ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رافعيها ، ﴿ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ ، أي: لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر ، فهي شاخصة ، قد شغلهم ما بين أيديهم . ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ صفر من الخير ، لا تعي شيئا ، من الخوف ، وحقيقة المعنى: أن العقول زائلة عن أماكنها ، والأبصار شاخصة من هول ذلك اليوم.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٣
﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ أي : منطلقين مسرعين إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس في تفسير بعضهم حين يدعوهم من الصخرة من بيت المقدس .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه ، والصور قرن ، فيذهب كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه ، فيقومون من قبورهم ، فيجيبون بإجابة رجل واحد .
بلغنا عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال : تجعل الأرواح في الصور مثل النحل ، ثم ينفخ فيه صاحب الصور ، فيذهب كل روح إلى جسده .
وقال في آية أخرى : ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ ﴾ أي : من القبور سِرَاعاً [ المعارج : 43 ] أي : إلى المنادي إلى بيت المقدس .
﴿ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ قال بعضهم : رافعي رؤوسهم شاخصة أبصارهم . ﴿ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ﴾ أي : يديمون النظر . ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ قال : انتزعت القلوب فغصّت بها الحناجر ، فلا هي تخرج من أفواههم ولا تعود إلى مكانها .
وذكروا عن أبي هريرة قال : يحشر الناس ثلاث أمم : أمة على الإِبل ، وأمة على أقدامهم ، وأمة على وجوههم . قال : قيل يا رسول الله : كيف يمشي على وجهه؟ قال : « إن الذي أمشاه على قدميه قادر أن يمشيه على وجهه »
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٣
﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ مسرعين إلى جهة الداعى فى صخرة بيت المقدس إلى المحشر وهو إسرافيل ، أيتها البالية والأَوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاءِ أَو المراد مقبلين بأَبصارهم لا يطرفون بها خوفاً وإجلالا ، وهذا مجاز ، والأصل الإقبال بالذات ، وقيل أصل الإهطاع الإقبال على الشىءِ فإطلاقه على الإسراع أيضاً مجاز أو حقيقة عرفية ، والنصب على الحال من هاءِ محذوفة عوض عنها أل أو مجرورة بحرف أى أبصارهم أو الأَبصار لهم أو منهم ، أَو يقدر يبعثون مهطعين ﴿ مُقْنِعِى رُؤْوسِهِم ﴾ حال ثان مما مر ، أَو من ضمير مهطعين ، أو من الأبصار مبالغة بأَنها كعاقل حتى جمعت جمعه ووصفت بارتفاع الرأْس نفسه كما مرت المبالغة بأَن الدعاءَ قابل أَو عالم ، وإضافته لفظية لأَنه وصف للحال ، أو للاستقبال ، فصح حاليته ولو أُضيف لمعرفة ، والإقناع رفع الرأس بجملته فلا يتكرر مع رفع اليدين إذا فسرنا به تشخص ، وقيل الإِقناع خفض الرأْس من الأَضداد ﴿ لاَ يرْتَدُّ إِلَيْهِم طَرْفُهُمْ ﴾ حال مما مر أَو من ضمير مقنعي أّو من الهاءِ لا بدل من مقنعي؛ لأَنه لا تبدل جملة من مفرد ، أَو هو مستأّنف ، ويرتد مطاوع رد أَى لا يرون أَبصارهم فلا ترتد أَى لا ترجع ، والطرف العين ، والمراد الجمع ، وسوغ ذلك الإِضافة إِلى ضمير الجمع ، أَو أَفرد لأَنه مصدر في الأَصل أَو المراد المصدر أَى لا يرجع إِليهم نظرهم من الموضع الذي تنظر فيه العين إِلى أَجسامهم ﴿ وأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ اسمية موجبة عطفت على فعلية سالبة ، أَو حال مما مر أو من إحدى الهاءَين ، ومعنى هواءٌ خلاءٌ وكل خال هواءُ ، أى خالية عن الفهم والتفكر ، وعن جريان التكليف للأُمور لشدة الدهش ، أَو خالية عن الخبر أَو عن العقل أو تهوى فى أَجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه ، والقلوب يومئذ زائلة عن أماكنها والأبصار شاخصة والرؤُوس مرفوعة إلى السماء لشدة الهول .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٣