سورة إبراهيم · الآية ٤٤ من ٥٢

‹ السورة السابقة
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ یَوۡمَ یَأۡتِیهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَاۤ أَخِّرۡنَاۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوۤا۟ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالࣲ٤٤
الرسم الإملائيّ

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ

الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦١

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 44]

﴿ وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ عند قبض أرواحهم ، أو يوم القيامة ، ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ : رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ أي: أمهلنا إلى حد قريب نتدارك ما فرطنا فيه ، من إجابة دعوتك واتباع رسلك، فيقال لهم : ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾ المعنى: أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ، ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا ، إذ دل عليه حالهم حيث بنوا شديدا ، وأملوا بعيدا ، وقيل: أقسمتم أنكم إذا متم لا تبعثون ، كقوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ ﴾ ، ويحتمل أنهم أقسموا في الحياة الدنيا أنهم مالهم من زوال عن الطاعة ثم عصوا ، والله أعلم بتأويل كتابه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٤

[سورة إبراهيم — آية 44]

قوله : ﴿ وَأَنذِرِ النَّاسَ ﴾ أي : في الدنيا ﴿ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذَابُ ﴾ أي : أنذرهم اليوم ذلك اليوم ﴿ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أي : الذين أشركوا والذين نافقوا ﴿ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ﴾ . سألوا الرجعة إلى الدنيا حتى يؤمنوا ويجيبوا الدعوة ويتّبعوا الرسل ويكملوا الفرائض . قال الله :

﴿ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ ﴾ أي : في الدنيا ﴿ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ﴾ أي : من الدنيا إلى الآخرة ، يعني المشركين خاصة . ثم انقطع الكلام .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٤

[سورة إبراهيم — آية 44]

﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ ﴾ أَنذر يا محمد الناس قومك وغيرهم أَى أَخبرهم بما يخافون وهو متعد لاثنين الثانى هو قوله ﴿ يَوْمَ ﴾ على حذف مضاف أى أنذر الناس هول يوم ﴿ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ ﴾ أى عرفهم هوله الآن ليعملوا له ، وهو يوم القيامة أو يوم الموت فإنه أول وقت عذابهم ﴿ فيَقُولُ الَّذينَ ظَلَمُوا ﴾ من أهل مكة وغيرهم ﴿ رَبَّنَا أَخِّرْنَا ﴾ عن العذاب أو أخر عذابنا لننجو منه أبدا بأَن ترد الدنيا وأموالها وبناءَها وتكليفنا فيها وتمهلنا فيها ولو مدة قليلة أَو تحضر لنا ذلك فى مقامنا هذا فنستدرك ما فات ﴿ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ مدة من الزمان قصيرة مقدار ما نقضى ما ضيعنا ، أَو مقدار آجالنا السابقة فى الدنيا فإنها قليلة ولو طالت ، أَو هذا يوم الموت لا يوم القيامة إِذ أَيقوا بالعذاب حين الموت ﴿ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ﴾ دعاءَك السابق لنا فى الدنيا إلى التوحيد والعمل الصالح والتقوى ﴿ وَنَتَّبِعِ الرًّسُلَ ﴾ هذا كالنعت الكاشف لأَن من أجاب الدعوة فقد اتبع الرسول وإجابة الدعاء اتباع للرسل ، أَو نتبع الرسل فيما توحى إليهم أيضاً زيادة على ما مضى ﴿ أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسمْتُم مِّنْ قَبْلُ ﴾ أى فى الدنيا ﴿ مَا لَكم مِّنْ زوَالٍ ﴾ يقول لهم الملائكة أو الملك الواحد كجبريل ، أو يخلق الله الكلام فى آذانهم أو قلوبهم ، أو قول حال ، ويتبادر هنا أن لا يقدر كلام بين الواو والهمزة لأَنا إِذا قدرنا تمنيتم التأْخير أَو أَطلبتم التأْخير يبقى لم تكونوا أَقسمتم نفياً وإخباراً ، مع أن المراد به الإثبات بالاستفهام التوبيخى أو التقريرى فإنهم مقسمون ما لهم من زوال ، وساكنون فى مساكن الذين ظلموا لا غير ساكنين ، وهذا وإن قيل انسحب على ذلك تمنيهم التأْخير على معنى تمنيتم التأْخير وطلبتموه وتمنيتم أنكم لم تكونوا أقسمتم إلخ ، فبأى لفظ يفاد هذا؟ أبمذكور أو بمحذوف؟ نعم ينسحب التوبيخ بتقدير أَلم تؤَخروا فى الدنيا ولم تكونوا أقسمتم ، والمراد الزوال عن الموت أو عن قبورهم بالبعث كما قال الله عز وجل عنهم : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وهذا أنسب بأَن اليوم يوم القيامة ، أَو الزوال عن الدنيا بالموت ، علموا أنهم يموتون لكن يقولون بطرا لا نموت أو حالهم حال من يعتقد أنه لا بموت إذ أملوا بعيداً وبنوا مشيدا يحسب أن ماله أَخلده ، يقول أهل النار : ﴿ ربنا أمتنا اثنتين ﴾ إلخ ، فيجيبهم الله عز وجل : ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده إلخ ثم يقولون : ﴿ ربنا أبصرنا ، فيجيبهم عز وجل : ﴾ ﴿ فذوقوا بما نسيتم ﴾ إلخ ، ثم يقولون : ربنا أخرنا إلى أجل إلخ : فيجيبهم سبحانه وتعالى : أَو لم تكونوا إلخ ثم يقولون : ربنا أخرجنا نعمل إلخ فيجيبهم : أَو لم نعمركم إلخ ثم يقولون : ربنا غلبت إلخ فيجيبهم تبارك وتعالى : ﴿ اخسئوا فيها ﴾ إلخ ، فهذه خمسة أدعية وخمسة أجوبة لا جواب لهم بعدها ولا يتكلمون بعدها إلا نباحا وزفيرا ، وذلك الترتيب عندى لا يتعينان ، ولو تم الأخير أعادنا الله الرحمن الرحيم ببركة ما هو الاسم الأعظم الذى لا يرد الداعى به من ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٤