وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِینَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَءۡخِرِینَ٢٤
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٣
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ من تقدم ولادة ومؤنة ومن تأخر ، أو من خرج من أصلاب الرجال ، ومن لم يخرج بعد ، وقيل: الأولين والآخرين ، وقيل :"المستقدمين ": من خلقه الله ، و"المستأخرين": من لم يخلق بعد ، أو من تقدم في الإسلام وفي الطاعات.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٦
قوله : ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ ﴾ يعني آدم ومن مضى من ذريته . ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَئْخِرِينَ ﴾ أي : [ من بقي ] في أصلبة الرجال .
وقال بعضهم : المستقدمين الأموات ، والمستأخرين الأحياء بعد الأموات .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٦
﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِى وَنُمِيتُ ﴾ نحن غير ضمير فصل لأَنه إنما يكون بين اسمين معرفتين ، أَو الثانى نكرة بمنزلة المعرف بأَل ، وهو اسم التقضيل المنكر الذى بعده من التفضيلية لنيابتها عن أل ولا حصر فى إِلا بمعنى الاختصاص فى نحو قولن : أَنا قمت ، على اعتبار التقديم الحكمى بمعنى أَن يؤخر أَنا على أَنه تأْكيد للتاءِ للفاعلية فكأن أَنا فاعل قدم للحصر والمقام له ، والمراد : نحيى مالا حياة فيه أصلا ، وما كانت فيه وزالت ، ونميت ما هى فيه ، وذلك شامل للحيوان والنبات والأَرض ، وذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أَو من عمومه ، وقيل المراد الحيوان ﴿ وَنَحْنُ الْوَرِثُونَ ﴾ الباقون بعد فناءِ الخلق ، فالإرث مجاز مستعار من إِرث الميت بمعنى القيام فى تركته ، أَو الوارثون مالهم بعد أَن ملكوه ، وهذا مجاز أَيضا ، لا مالك للعالم سواه ، ومن الأَول قوله صلى الله عليه وسلم : « اللهم أَمتعنا بأَسماعنا وأَبصارنا وقوتنا ما أَحييتنا واجعله الوارث منا » أى اجعل ما ذكر ، أَو الإِمتاع باقيا إِلى الموت ، أَو اجعلَها كأَنها تبقى بعدنا ، روى أَنه لا يقوم من مجلس إِلا قال ذلك ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمينَ مِنْكُمْ ﴾ فى الولادة أَو فى البطن أو فيهما . ﴿ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ فى أَحدهما أَو فيهما ، ومن تقدم وفنى من لدن آدم ، أَو بقى من يأْتى ، ومن تقدم فى التوحيد ، قيل : والجهاد وأَنواع العبادة ومن تأَخر فى ذلك ، وفيه أن الجهاد لما يفرض عند نزول الاية ، ومن تقدم لفضل الصف الأَول إِذا غبهم صلى الله عليه وسلم فى الصف الأَول فازدحموا حتى أَراد بنو عذرة بيع دورهم ، وكانت بعيدة ، وشراءَ قريبة فنزلت تقول : إِن الله عالم بنياتكم وأَحوالكم لا يخفى عنه شىءٌ ، ومن تقدم لئَلا يرى امرأة ومن تأَخر ليراها ، ولو من تحت إِبطه فى الصلاة ، كما روى أَنه كانت امرأة حسناءُ تصلى خلفه صلى الله عليه وسلم ، فتأَخر قوم ليروها ، وتقدم آخرون لئَلا يروها فنزلت ، ورواه الترمذى والنسائِى وابن ماجه وابن حبان والحاكم ، وقال : صحيح عن ابن عباس ، فالآية تهديد وترجية كما إذا فسرت بالتقدم فى الطاعة والتأَخر فيها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٢٦