الۤرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَیۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ١
الرسم الإملائيّ
الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٥
تفسيرها
﴿الَر كِتَابٌ﴾ أي: هذا كتاب ، يعني : السورة والجملة التي هي .. ﴿أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ﴾ بدعائك إياهم ، ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ بتيسيره وتسهيله ، من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب ، وذلك ما يمنحهم من التوفيق ، ﴿إِلَى صِرَاطِ﴾ بدل من "النور" ﴿الْعَزِيزِ﴾ الغالب بالانتقام ، ﴿الْحَمِيدِ﴾ المحمود على الإنعام .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥١
تفسير سورة إبراهيم عليه السلام ،
وهي مكية كلها
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ . قوله : ﴿ الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ ﴾ يعني من أراد الله أن يهديه ﴿ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ أي : من الضلالة إلى الهدى . ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ أي : بأمر ربهم ﴿ إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ ﴾ أي : إلى طريق العزيز ﴿ الحَمِيدِ ﴾ وهو الإِسلام ، طريق إلى الجنة .
وتفسير العزيز ، أي : العزيز في نقمته . والحميد المستحمد إلى خلقه؛ استوجب عليهم أن يحمدوه . بلغنا أن عبد الله بن مسعود أو ابن عمر قال : ترك النبي صلى الله عليه وسلم طرف الصراط عندنا وطرفه في الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥١
﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الر ﴾ مر مثله أَو هذه الرا ، أَى هذه سورة تسمى الرا أَو اقرأْ هذه السورة المسماة الرا ، وكذا هو اسم لمثل هذه السورة .
﴿ كِتَابٌ ﴾ أَى هذا كتاب ، أَو هذه السورة المسماة الرا كتاب ، وقوله : أَنزلناه إِليك نعت كتاب ، أَو الرا تعديد للحروف ، وقرع للعصا ولا إِعراب له على هذا كأَنه قيل : تنبه فإِننا ننزل عليك كلاما معجزا ، أَو مبتدأٌ نكر للتعظيم خبره قوله عز وجل ﴿ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ﴾ وفى إسناد الإِخراج إليه صلى الله عليه وسلم مع إِسناد الإنزال إلى الله عز وجل تفخيم ﴿ النَّاسَ ﴾ بدعائِك به الناس إلى ما فيه الهدى كما قال : ﴿ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ من أنواع الكفر إلى التوحيد والإِسلام ، جمع الظلمة لكثرة طرو المعاصى ، وأَفرد النور؛ لأَن طريق العلم والإِيمان واحد ﴿ بإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ بتوفيقه ، والإِذن موضوع لتسهيل الحجاب والدخول متعذر وإِذا رفع المنع صح الدخول ، وذلك مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، أَو استعارة شبه توفيق الله عز وجل بالإِذن ، والجامع إِزالة المانع ، وهو متعلق بتخرج ، أَو حال من ضمير تخرج أَى ثابتا بإِذن ربك ، والمعنى ما زودنا لك ، ومقتضى الظاهر بإذننا ، لكن أَضيف إِلى الرب إِشعارا بالتربية واللطف ﴿ إِلَى صِرَاطِ ﴾ بدل من إِلى النور ، ولا حاجة إلى قولهم صراط بدل من النور بترك اعتبار الجار فى الإِبدال وهو خطأ شائِع فلا تهم ، أَو متعلق بتخرج محذوفا على الاستئناف البيانى كأَنه قيل : إِلى أَى نور يخرجهم؟ فقيل : يخرجهم إلى صراط ﴿ الْعَزِيزِ ﴾ الغالب ﴿ الْحَمِيدِ ﴾ المحمود حمد نفسه وحمده خلقه ، وهو أَهل لأَن يحمده ما سواه ، وأَضاف الصراط إِلى الله لأَنه الشارع له والمظهر له ، وكان المضاف إليه بلفظ العزة تنبيها على أَن الخارج إلى هذا الصراط فى حمى من لا غالب له فلا يلحقه ذلك ، وبلفظ الحمد تنيها على أَنه لا يخيب من الخير فإِنه تعالى محمود بإِحسانه إلى الخلق كلهم ، وقدم العزة لأَنها قدرة على الإِنزال وعلى غيره عامة تستحق الحمد؛ ولأَن التخلية قبل التحلية .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥١