سورة النحل · الآية ١٢٠ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
إِنَّ إِبۡرَٰهِیمَ كَانَ أُمَّةࣰ قَانِتࣰا لِّلَّهِ حَنِیفࣰا وَلَمۡ یَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ١٢٠
الرسم الإملائيّ

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

الجزء ١٤الربع ١١٢ صفحة ٢٨١

تفسيرها

[سورة النحل — آية 120]

﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ إنه كان وحده أمة من الأمم ، لكماله في صفات الخير ، وليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ، وعن مجاهد: " كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار" ، أو كان أمة يعنى: مأموم ، أي: يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير ، وكان إماما للناس كافة لمن ائتم به ، ﴿قَانِتًا لِلّهِ﴾ هو القائم بما أمره الله ، ﴿حَنِيفًا﴾ مائلا عن الأديان كلها إلى ملة الإسلام ، ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ نفى عنه جميع الشرك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٢١

[سورة النحل — آية 120]

قوله : ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ والأمَّة السيد في الخير؛ يعلّم الخير ويفقه الناس ويبصّرهم معالم دينهم وسبل رشادهم ، أي : إنه كان في الخير إماماً . ﴿ قَانِتاً ﴾ أي : مطيعاً لله . كان إمام هدى يقتدي به ، ويؤخذ عنه .

وقال مجاهد : ﴿ كَانَ أُمَّةً ﴾ أي : كان وحده مؤمناً والناس كفاراً . ﴿ قَانِتاً ﴾ أي : مطيعاً لله .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إن معاذ بن جبل كان أمة . وقال ابن مسعود : إن معاذاً كان يعلّم الخير؛ وكل من يعلّم الخير فهو أمة ، وهو إمام ، وهو القائد الذي يُقتَدَى به .

﴿ حَنِيفاً ﴾ أي : مخلصاً ﴿ وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٢١

[سورة النحل — آية 120]

﴿ إِنّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ الأمة من خالف غيره ، واختص كأنه جماعة ، وهم جماعة ، ومن عادة العرب فى المبالغة التسمية بالمؤنث كالداهية والرُّحلة والنخبة والآية والأمة ، والنسابة والراوية ، ويقال : فلان رحمة ، قال الله جل وعلا : ﴿ فنادته الملائكة ﴾ أى جبريل ، ويقال : سمى أمة لأنه اجتمع فيه من صفات الكمال ، وصفات الخير ، ما لا يجتمع إلا فى الجماعة ، وعبارة بعض قام مقام أمة فى العبادة ،

وعن ابن مسعود : أمة معلم الخير ، يؤتم به أهل الدنيا ، ويناسب ما ذكرته أولا قول مجاهد : إِنه كان مؤمنًا وحده ، والناس كفار ، كما قال صلى الله عليه وسلم فى زيد ابن عمرو بن نفيل إذ فارق الجاهلية بترك عبادة الأصنام : « إنه يبعثه الله أمة وحده » وأما زوجه سارة تتبع له بعد أن سبقها ، واختص زمانا طويلا ، وأريد حص من الرجال كما فى البخارى أنه قال لسارة : ليس على الأرض اليوم مؤمن غيرى وغيرك ، أو معنى أمة مؤتم به ، كأنه قيل إمام ، قال الله عز وجل : ﴿ إِنى جاعلك للناس إِماما ﴾ ﴿ واجعلنا للمتقين إِماما ﴾ وامتاز هو ومَن معه بعد ذلك بالتوحيد ، وأهل الأديان كلهم يحبونه ، ومن ذلك قولهم فلان رُحْلة ونُخْبة بضم أولهما وسكون ثانيهما أى يرحل إِليه ويختار .

وإن شئت فقل : المعنى مقصود فإنه كذلك كالمأموم بمعنى المتبوع المقصود ، والمأموم بمعنى من تقدمه غيره ، والمقصود هنا الأول ، ولكونه رئيس الموحدين فى العبادة وإبطال مذاهب الشرك كما فى سورة الأنعام بالحجج عقب ذلك بقوله :

﴿ قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ أى عابدًا لله مائلا عن دين الإشراك إِلى التوحيد والإسلام ، والحنف الميل وهو هنا معنوى ، ولم يكن قط مشركًا من ولادته إلى وفاته . وذلك تعريض بقريش ، إِذ زعموا أنهم على دين الإشراك إِلى التوحيد والإسلام ، والحنف الميل وهو هنا معنوى ، ولم يكن قط مشركاً من ولادته إلى وفاته . وذلك تعريض بقريش ، إِذ زعموا أنهم على دين إِبراهيم ، وهم مشركون وباليهود والنصارى ، إِذ زعموا أنهم على دينه ، وهم مشركون ﴿ ما كان إبراهيم يوديًا ولا نصرانيًّا ، ولكن كان حنيفًا مسلمًا ﴾ ويقال : كانت قريش على دينه إِلى أن غيّره عمرو بن لحىّ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٢١