سورة النحل · الآية ٤١ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ فِی ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡءَاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ٤١
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧١

تفسيرها

[سورة النحل — آية 41]

﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ﴾ وفي حقه ولوجهه ، ﴿مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ أي: أطاعوا الله فيمن عصى فيهم ، ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ بكمال عقولهم ووضع الأمور مواضعها ، ﴿وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ من حسنة الدنيا، ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ لازدادوا في اجتهادهم وصبرهم ، وقيل: الضمير للكفار ، أي: لو علموا أن الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقوهم . و﴿الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ على مشاق التكليف ، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: يفوضون الأمر إلى ربهم، ويرضون بما أصابهم في دين الله.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٢

[سورة النحل — آية 41]

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي الله ﴾ أي : إلى المدينة ﴿ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ﴾ أي : من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم ، أي : من مكة ، وهو قوله : ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ [ الحج : 39 ] ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدَّنْيَا حَسَنَةً ﴾ أي : المدينة منزلاً في تفسير مجاهد . قال الحسن : لنعطينهم في الدنيا النصر . ﴿ وَلأَجْرُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ ﴾ من الدنيا ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ لعلموا أن الجنة خير من الدنيا . أي : إن الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا .

ذكر بعضهم قال : هؤلاء أصحاب نبي الله؛ ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم ، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة ، ثم بوأهم الله بعد ذلك المدينة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٢

[سورة النحل — آية 41]

﴿ وَالَّذِينَ هَاجرُوا ﴾ بلادهم ﴿ فِى اللهِ ﴾ أَى لأَجل إِقامة دين الله ، وهم النبى صلى الله عليه وسلم وأَصحابه الذين هاجروا إلى المدينة قبله أو بعده أَو ، وإلى الحبشة فى المرة الأُولى والثانية وهاجروا إلى المدينة بعد من الحبشة إلى المدينة غير داخلة فى الهجرة المذذكورة فى الاية لأَن السورة مكية ، إِلا إن جعلت الآية المدنية فى سورة مكية ، وقيل المراد الذين هاجروا الشرك فحبسوا بمكة وعذبوا وهم بلال وصهيب وخباب وعمار وعياش لا عايش وابن سهيل وأبو جندل لا ابن جندل ، أو المراد هؤلاءِ المحبوسون هاجروا إلى المدينة بعد ما حبسوا ليرجعوا عن الإسلام قال صهيب : أنا رجل كبير لا أَنفعكم وإِن كنت عليكم لم أَضركم ، ففدى نفسه بمال وهاجر إلى المدينة فقال له أَبو بكر : ريح البيع يا صهيب ، ولم يصح أَن القائل له : نعم العبد صهيب إلخ ، هو رسول الله صلى الله عليه ولا عمر كما قيل ، ويجوز إِبقاءُ فى على الظرفية ليس فيها أدنى ميل إلى الدنيا ﴿ مِنْ بعدِ مَا ظُلِمُوا ﴾ بالعذاب من أَهل مكة أو بالشتم وسائر الأَذى وقوله : ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ﴾ لا محل ها لأَنها جواب القسم أى والله لنبوئنهم والقسم وجوابه فى محل رفع خبر الذين ، ومعنى لنبوئنهم لننزلنهم ﴿ فى الدُّنْيا حَسَنةً ﴾ أى داراً حسنة أو مآبة حسنة والمآبة منزل القوم والمراد المدينة أَو تبوئة حسنة وهى تبوئة المدينة ، وهو فى هذا الوجه نعت لمفعول مطلق محذوف وفى سائِر الوجه منصوب على أَنه مفعول ثان نبوىءَ لتضمنه معنى نعطى أَو منصوب على التشبيه بالمفعول به أَو على الظرفية شذوذاً على الخلاف فى منصوب دخل ﴿ وَلأَجْرُ الآخِرَةِ ﴾ هو الجنة ، فالآخرة ما بعد القيامة أو ما بعد الموت ، الناس كلهم ، ولا بأْس فى أن يقال أجره الجنة أو الاخرة الجنة وأجرها نعيمها ﴿ أَكْبَرُ ﴾ من نعيم الدنيا قيل أَوأَكبر من أَن يعلم أَحد عظمه قبل أَن يشاهده ، ولا دليل يدل على هذا ، وليس كل ما يجوز فى المعنى يجوز أن يفسر به القرآن ولو غير ظاهر ولا له دليل ، وكان عمر رضى الله عنه إذا أَعطى رجلا من المهاجرين عطاءً من بيت المال أَو من الغنيمة أو الزكاة أَو غير ذلك قال : خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله فى الدنيا وما ادخر لك فى الآخرة أفضل ثم يقرأ هذه الآية ﴿ لَوْ كَانُوا ﴾ أى المشركون ﴿ يَعْلَمُونَ ﴾ البعث حقاً أو الإيما ن خيراً فى الدارين ، وجواب لو محذوف أى لامنوا ، قيل : أو الواو للمهاجرين أو للمؤمنين فيشمل المهاجرين ولآ دليل على إرادة ذلك بالآية ، أى لو كان المهادرون يعلمون ذلك عليماً بليغ أو علماً بالمشاهدة لأنها أَقوى ، أَو علماًَ تفصيلياً لزادوا فى اجتهادهم وصبرهم ، وكونه للمشركين أولى ، أَو لا يقدر جواب ، فالمعنى أكبر عندهم لو كانوا يعلمون ، اَما إِذا لم يعلموا فليس بأَكبر عندهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٢