سورة النحل · الآية ٦٥ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَسۡمَعُونَ٦٥
الرسم الإملائيّ

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٩ صفحة ٢٧٤

تفسيرها

[سورة النحل — آية 65]

﴿وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تدبر وتفهم ، لأن من لم يسمع بقلبه ، فكأنه لا يسمع ، ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا﴾ (لعله) شيئين مختلفين كل واحد﴿كذا﴾. سئل شقيق عن الإخلاص فقال:" تمييز العمل من العيوب ، كتمييز اللبن من بين الفرث والدم " . ﴿سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ سهل المرور في الحلق.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٦٦

[سورة النحل — آية 65]

قوله : ﴿ وَالله أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أي : الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات فيحييها بالمطر فتنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات . ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ فيعلمون أن الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتى أنبتت قادر على أن يحيي الموتى ، لأن المشركين لا يقرون بالعبث .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٦٦

[سورة النحل — آية 65]

﴿ وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ السماء على ظاهره ، أو السحاب ، قيل أو الفلك .

﴿ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ شبه عدم إنباتها أو يبسها بالموت أى عدم الحياة مطلقًا أو بعد الحياة ، وإنباتها بالإحياء ، وذلك إنبات بعد يبس ففى الآية استعارتان تبيتان ، والمراد نبات مثل ما يبس لا إعادة ما يبس ، والفاء للسرعة ، فإن النبات يسرع الخروج من الأرض عقب المطر ، والموجود منه يسرع النمو بالمطر .

﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ ﴾ المذكور من الإنزال والإحياء ﴿ لآيَة ﴾ دلالة على البعث وكمال قدرته تعالى ووحدته .

﴿ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ سماع فهم ، وقبول ، ولم يقل يبصرون لأن ما ذكر ، وإن كان من المبصرات لكن هذا القول المبين المذكور من المسموعات ، فكان ختم الكلام بما يناسب الابتداء مناسبة فى الدورة العليا ، إِذ قابله فيكون كالجمع بين الإبصار والسمع ، وفى ذلك إحياء قلوب القائلين كما أحيا الأرض بالماء .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٦٦