سورة النحل · الآية ٦٧ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِیلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرࣰا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ٦٧
الرسم الإملائيّ

وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٩ صفحة ٢٧٤

تفسيرها

[سورة النحل — آية 67]

﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ هو الخل والرب والتمر والزبيب ، وغير ذلك ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٦٨

[سورة النحل — آية 67]

قوله : ﴿ وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ﴾ أي : وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : السكر ما حرم الله من ثمراتها ، والرزق الحسن ما أحل الله من ثمراتها .

قال بعضهم : نزلت قبل تحريم الخمر؛ قال : أما الرزق الحسن فهو ما أحل الله من ثمراتها مما تأكلون وما تعصرون وتنتبذون وتخللون . وأما السكر فهو خمور الأعاجم .

ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال : إن لكل قوم خمراً ، وإن خمر فارس العنب ، وخمر المدينة البسر والتمر ، وخمر اليمن البتع ، يعني العسل ، وإن خمر الحبشة السكركة ، يعني الذرة .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة »

وذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إن هذه الأنبذة تُنبَذُ من خمسة أشياء ، من التمر والزبيب والبر والشعير والعسل ، فما خمّرتم منه فعتَّقتم فهو خمر .

قوله : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِّقَوْمٍ يَّعْقِلُونَ ﴾ وهي مثل الأولى .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٦٨

[سورة النحل — آية 67]

﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ ﴾ متعلق بقوله : ﴿ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾ ومنه توكيد لفظى لقوله : من ثمرات بتأويل ما ذكر ، أو تأويل الثمرات بالنمر ، كأنه قيل : ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون من ثمراتها ، أو بنقيكم محذوفًا أو بالمذكور بواسطة العطف أو اماء للعصير المحذوف على المعنى : ومن عصير ثمرات إلخ ، أو الثمرات بمعنى التمر ، أو للنخيل أو للجنس ، أو للبعض أو للمذكور ، أو عطف من ثمرات على فى الأنعام ، والتقدير وإن لكم فى الأنعام ، ومن ثمرات النخيل والأعناب لعبرة ، فأخر وتتخذون للبيان ، كما أن نسقيكم للبيان ، أو خبر لمحذوف منعوت يتخذون منه ، أى ومن ثمرات النخيل والأعناب تمر تتخذون منه سكرا وهو الخمر ، سميت بالمصدر برد الهاء إلى ممر المقدر .

وإنما أمتن الله بها قبل تحريمها ، إذ حرمت بالمدينة بعد أُحُد أو قبلها ، والسورة مكية ، وعلى فرض أن الآية مدنية بعد تحريم الخمر يكون المعنى على أنه عابهم بالجمع بين الخمر والرزق الحسن ، أو جمع لهم بين المنة والعقاب أى أحللناها لكم قبل تحريمها ، ولم تشكروها ، وقيل : هو من أسماء الخمر ، وقيل : السكر : الخل بلغة الحبشة ، ينطق بها العرب ، وقيل : اسم للعصير ما لم يحمض تسمية له بما يئول إليه ، وقيل : النبيذ ، وقيل : الطعام ، كقوله :

* جعلت أعراض الكرام سكرا * … أى طعامًا ، واستظهر بعض أنه فى البيت الخمر ، وقيل : السكر فى الآية ما يسد الجوع من السكر بفتح وإسكان ، وهو سد الشئ كسددت الكوة ، كقوله تعالى : ﴿ إنما سكرت أبصارنا ﴾ والرزق الحسن التمر والزبيب والدبس ، وهو عسل النخل بالخاء المعجمة ، والخل إن لم تقمر بالسكرية ، أو الرزق الحسن ما ينتفع به من أثمان ذلك .

﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ يستعملون عقولهم بالتأمل فيما أوحى الله ، وفى الدلائل ختم الكلام بيعقلون لما تقدم من ذكر العبرة لأنه إنما يعتبر أولو العقل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٦٨