رَّبُّكُمُ ٱلَّذِی یُزۡجِی لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِی ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِیمࣰا٦٦
الرسم الإملائيّ
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
الجزء ١٥الربع ١١٥ صفحة ٢٨٨
تفسيرها
﴿رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي﴾ يجري ويسير ﴿لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾ أي: خوف الغرق ، ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ذهب عن أوهامكم كل من تدعونه في حوادثكم إلا إياه وحده ، فإنكم لا تذكرون إلا سواه ، أو ضل من تدعون من آلهة عن إعانتكم ، ولكن الله وحده هو الذي ترجونه ، ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ عن الإخلاص بعد الخلاص ، ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ﴾ أي: جنس الإنسانية ﴿كَفُورًا﴾ للنعم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٥
قوله : ﴿ رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ فِي البَحْرِ ﴾ أي : يجريها في البحر ﴿ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ﴾ أي : طلب التجارة في البحر ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك . والرحمة على الكافر في هذا رحمة الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٥
﴿ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ تسلط على الإغواء والمراد عبادى المخلصين ، فالإضافة للتشريف بقوله : ﴿ إلا عبادك منهم المخلصين ﴾ كما يضاف لما استولى عليه الحب ، كعبد الدنيا ، وعبد الدرهم ، وعبد اللحم ، وعبد اللبن ، وعبد الشيطان ، لمن استولى عليه ، أو المراد العموم أى لا تقهرهم بل يختارون .
﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ ﴾ أيها الإنسان أو يا محمد ، فلا تخافوا منه ، فإنما سلطانه على الذين يقولونه لا على من تولى الله ، وأجيز الخطاب لإبليس لأن الكلام فيه والنفس تنفر عن أن يكون له ، اللهم إلا على طريق التهديد بأنى ربك وأنت ساع فى مخالفتى .
﴿ وَكِيلاً ﴾ من التخذه مفزعاً إذا وسوس إِليه ، أو زال واستشهد لقدرته على حفظ من توكل عليه بقوله :
﴿ رَبُّكُمُ ﴾ أيها الكافرون والخبر قوله ﴿ الّذِى ﴾ أو هو خبر لمحذوف والذى نعْت أى هو ربكم الذى ، أو ربكم نعت الذى فطركم مع الفصل ، ولم يشهر النعت بالرب ، ولو جاز لأنه بمعنى المشتق كالسيد والملك ، أو بدل من رب ، لأن الباء صلة فى الفاعل .
﴿ يُزْجِى ﴾ يدفع بالإجراء لئلا تغرقوا ، ولتصلوا إلى مطلوبكم ، واختاره عن يسوق ليدل على التسخير والقهر ، وذلك بآلة القلوع للريح ، وآلة النار الموجودة الآن وغير ذلك مما لم نعلمه ، أو يحدث كل مقصود بالآية ، لأنه تعالى عالم بحدوثه ، ولو لم يعلمه الخلق حتى يحدث إِلا أنه إذا أريد بالمخاطبين زمان نزول الآية مخصوصين ، فالمراد الريح والقلوع ويقاس عليه ما يمكن لأنه تعالى قادر .
﴿ لَكُمُ الْفُلْكَ ﴾ يحتمل المفرد والجمع والأصل المفرد ، وأل للجنس فكأنه جمع .
﴿ فِى الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا ﴾ تطلبوا ﴿ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ مما تحبون من سمك وتجارة وعبرة وغير ذلك ، ومن للابتداء أو للتبعيض ، ويجوز أن تكون صلة فى المفعول به فيما قيل ، والأصل عدم الزيادة ، وللإثبات والتعريف ، وتفسير الفضل بالغزو ، والحج غير مناسب ، ولو أريد التمثيل لأن الخطاب للكفار ، ولا اعتناء لهم بهما .
﴿ إِنّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ إذ جعل لكم سبيلا إلى جلب ما ليس عندكم ، ورحيمًا أيضا بقبول التوبة لما لعن إبليس ، قال : أسألك يا رب أن تعيننى على بنى آدم قال : أعنتك ، قال : يا رب زدنى ، قال : ﴿ وأجلب عليهم ﴾ إلى قوله : ﴿ وعدهم ﴾ فاستعاذ آدم بالله عز وجل وقال : يا رب جعلت بينى وبين إبليس عداوة ، قوَّيته علىَّ ، فأعنَّى عليه يا رب ، قال : إذا عملت حسنة فلك بها عشر ، وإن عملت سيئة فواحدة ، فقال : يا رب زدنى ، قال : أغفر لمن شئت ولا أبالى ، فقال آدم : حسبى يا رب .
قيل : الرحيم مختص بالدنيا لحديث : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا » وعورض بحديث : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما » فلا اختصاص لأحدهما بالدنيا أو بالآخرة ، بل يفسر بحسب المقام .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٩٥