أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ١
الرسم الإملائيّ
أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٧
تفسيرها
كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ، أو نزول العذاب بهم ، استهزاء وتكذيبا بالوعد ، فقيل لهم: ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ﴾ ، هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا ، لقرب وقوعه ، ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فلا تستعجلوا وقوع أمر الله ، والاستعجال : طلب الشيء قبل حينه. ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تعاظم بالأوصاف الحميدة عن أن يكون له شريك ، أو عن إشراكهم ، واتصال هذا باستعجالهم من حيث أن استعجالهم استهزاء وتكذيب ، وذلك من الشرك.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٢
تفسير سورة النّحل .
وهي من أولها إلى صدر هذه الآية :
﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي الله مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ﴾ [ الآية : 41 ] مكية وسائرها مدني .
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله : ﴿ أَتَى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ . قال الحسن : هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي عليه السلام : ﴿ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [ الأنفال : 32 ] ، ولقولهم : ﴿ عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا ﴾ [ سورة ص : 16 ] . فقال : ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذَابِ ﴾ [ العنكبوت : 54 ] . وقال : ﴿ أَتَى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ أي : إن العذاب قريب . وبعضهم يقول : يستعجلونك بعذاب الآخرة ، وذلك منهم تكذيب واستهزاء . فأنزل الله : ﴿ أَتَى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ .
قوله : ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ أي : ينزّه نفسه عما يقول المشركون . ﴿ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ من العلو ، أي : ارتفع عما يشركون به .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٢
﴿ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَتَى أَمْرُ اللهِ ﴾ كانوا يستعجلون ما أوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قيام الساعة وعذاب الدنيا ﴿ إن كان هذا هو الحق من عندك فأَمطر علينا حجارة ﴾ ﴿ ويستعجلونك بالعذاب ﴾ ﴿ « يقولون متى هذا الوعد ﴾ وإن صح ما تقول خلصتنا الأَصنام فنزلت الآية فوثب النبى صلى الله عليه سولم ورفع الناس رءوسهم فنزل قوله تعالى : ﴿ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ فإنه شر لكم لا تستنقذكم منه الأصنام ، ويضعف رد الهاءِ إلى الله ، أَى لا تستعجلوا الله بإتيان أمره يوم القيامة ، أَو العذاب كما قال : يستعجلونك بالعذاب ، وأتى ماض بمعنى يأْتى لتحقق الوقوع ، وهو مجاز لأنه بمعنى حضر أى يحضر وقرينة المجاز حالية قبل نزول ﴿ فلا تستعجلوه ﴾ ، وهى أَنه لم يروا حضوره ولمانزل فلا تستعجلوه كان قرينة قالية ، ويجوز أَن يكون أَتى شرع فى التنقل فالماضى حقيقة أَو أَتت مقدماته ومبادئه كانشقاق القمر ونصر الرسول ، أَو قرب مجازاً وأَمر الله قيام الساعة ، وقيل عقوبة المكذبين ونصره صلى الله عليه وسلم وملكه بلادهم وأموالهم ، كما قتل النضر بن الحرث يوم بدر صبرا وهو القائل : ﴿ اللهم إن كان هذا ﴾ الآية ، روى أنه نزل قوله تعالى : ﴿ اقتربت الساعة ﴾ قال الكفار : أمسكوا عن بعض ما تفعلون حتى يتبين أَمره ، ومضت أيام فقالوا : ما نرة ما تقول ، فنزل قوله تعالى : ﴿ اقترب للناس حسابهم ﴾ فانتظروا ثم قالوا : ما نرى شيئاً فنزل ﴿ أَتى أمر الله ﴾ فوثب فرفع الناس رءُوسهم ، ولما نزل : ﴿ فلا تستعجلوه ﴾ اطمأَنوا ، والخطاب بفلا تستعلجوه للمؤمنين والكفار ، أَو للمؤمنين ، أَو للكفار قال صلى الله عليه وسلم : » بعثت أنا والساعة كهاتين إن كادت لتسبقنى « أشار بأصبعيه ﴿ سُبْحانَهُ وَتعَالَى ﴾ هذا خبار أَى تنزه الله تنزها بدليل عتلف تعالى ، وليس كسبحان فى قوله تعالى : ﴿ فسبحان الله حين تمسون ﴾ فإِنه أَمر بالصلاة ، فليس المراد هنا أَمرا أَى سبحوا الله تسبيحاً أيها المؤمنون ، وقولك سبحانه - جل وعز - أَولى من قوله : - عز وجل - لأَن الجلال لا تعلق له بغيره وأَعم من العزة ، والعزة لها تعلق لأَن المعنى الغلبة على غيره وأخص ﴿ عمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ فى قولهم إن صح ما تقول منعتنا آلهتنا منه ، وفى سائر أَقوالهم الملحدة وأَفعالهم التى هى إشراك كعبادة الأوثان ، ولا معنى للتنزه عن ذات ما يشرك به إلا من حيث الإشراك به فلتجعل ما مصدرية أَولى من جعلها اسما مرجوع فيه إلى مراعاة علة الإشراك بعد ، وكذا فى مثل ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٢