سورة النحل · الآية ١ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ١
الرسم الإملائيّ

أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٧

تفسيرها

[سورة النحل — آية 1]

كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ، أو نزول العذاب بهم ، استهزاء وتكذيبا بالوعد ، فقيل لهم: ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ﴾ ، هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا ، لقرب وقوعه ، ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فلا تستعجلوا وقوع أمر الله ، والاستعجال : طلب الشيء قبل حينه. ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تعاظم بالأوصاف الحميدة عن أن يكون له شريك ، أو عن إشراكهم ، واتصال هذا باستعجالهم من حيث أن استعجالهم استهزاء وتكذيب ، وذلك من الشرك.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٢

[سورة النحل — آية 1]

تفسير سورة النّحل .

وهي من أولها إلى صدر هذه الآية :

﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي الله مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ﴾ [ الآية : 41 ] مكية وسائرها مدني .

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله : ﴿ أَتَى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ . قال الحسن : هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي عليه السلام : ﴿ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [ الأنفال : 32 ] ، ولقولهم : ﴿ عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا ﴾ [ سورة ص : 16 ] . فقال : ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذَابِ ﴾ [ العنكبوت : 54 ] . وقال : ﴿ أَتَى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ أي : إن العذاب قريب . وبعضهم يقول : يستعجلونك بعذاب الآخرة ، وذلك منهم تكذيب واستهزاء . فأنزل الله : ﴿ أَتَى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ .

قوله : ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ أي : ينزّه نفسه عما يقول المشركون . ﴿ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ من العلو ، أي : ارتفع عما يشركون به .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٢

[سورة النحل — آية 1]

﴿ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَتَى أَمْرُ اللهِ ﴾ كانوا يستعجلون ما أوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قيام الساعة وعذاب الدنيا ﴿ إن كان هذا هو الحق من عندك فأَمطر علينا حجارة ﴾ ﴿ ويستعجلونك بالعذاب ﴾ ﴿ « يقولون متى هذا الوعد ﴾ وإن صح ما تقول خلصتنا الأَصنام فنزلت الآية فوثب النبى صلى الله عليه سولم ورفع الناس رءوسهم فنزل قوله تعالى : ﴿ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ فإنه شر لكم لا تستنقذكم منه الأصنام ، ويضعف رد الهاءِ إلى الله ، أَى لا تستعجلوا الله بإتيان أمره يوم القيامة ، أَو العذاب كما قال : يستعجلونك بالعذاب ، وأتى ماض بمعنى يأْتى لتحقق الوقوع ، وهو مجاز لأنه بمعنى حضر أى يحضر وقرينة المجاز حالية قبل نزول ﴿ فلا تستعجلوه ﴾ ، وهى أَنه لم يروا حضوره ولمانزل فلا تستعجلوه كان قرينة قالية ، ويجوز أَن يكون أَتى شرع فى التنقل فالماضى حقيقة أَو أَتت مقدماته ومبادئه كانشقاق القمر ونصر الرسول ، أَو قرب مجازاً وأَمر الله قيام الساعة ، وقيل عقوبة المكذبين ونصره صلى الله عليه وسلم وملكه بلادهم وأموالهم ، كما قتل النضر بن الحرث يوم بدر صبرا وهو القائل : ﴿ اللهم إن كان هذا ﴾ الآية ، روى أنه نزل قوله تعالى : ﴿ اقتربت الساعة ﴾ قال الكفار : أمسكوا عن بعض ما تفعلون حتى يتبين أَمره ، ومضت أيام فقالوا : ما نرة ما تقول ، فنزل قوله تعالى : ﴿ اقترب للناس حسابهم ﴾ فانتظروا ثم قالوا : ما نرى شيئاً فنزل ﴿ أَتى أمر الله ﴾ فوثب فرفع الناس رءُوسهم ، ولما نزل : ﴿ فلا تستعجلوه ﴾ اطمأَنوا ، والخطاب بفلا تستعلجوه للمؤمنين والكفار ، أَو للمؤمنين ، أَو للكفار قال صلى الله عليه وسلم : » بعثت أنا والساعة كهاتين إن كادت لتسبقنى « أشار بأصبعيه ﴿ سُبْحانَهُ وَتعَالَى ﴾ هذا خبار أَى تنزه الله تنزها بدليل عتلف تعالى ، وليس كسبحان فى قوله تعالى : ﴿ فسبحان الله حين تمسون ﴾ فإِنه أَمر بالصلاة ، فليس المراد هنا أَمرا أَى سبحوا الله تسبيحاً أيها المؤمنون ، وقولك سبحانه - جل وعز - أَولى من قوله : - عز وجل - لأَن الجلال لا تعلق له بغيره وأَعم من العزة ، والعزة لها تعلق لأَن المعنى الغلبة على غيره وأخص ﴿ عمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ فى قولهم إن صح ما تقول منعتنا آلهتنا منه ، وفى سائر أَقوالهم الملحدة وأَفعالهم التى هى إشراك كعبادة الأوثان ، ولا معنى للتنزه عن ذات ما يشرك به إلا من حيث الإشراك به فلتجعل ما مصدرية أَولى من جعلها اسما مرجوع فيه إلى مراعاة علة الإشراك بعد ، وكذا فى مثل ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٢