قَالَتۡ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَٰمࣱ وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرࣱ وَلَمۡ أَكُ بَغِیࣰّا٢٠
الرسم الإملائيّ
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٦
تفسيرها
﴿قَالَتْ : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ بالحلال ، ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ وهو " فعول" من البغي ، ﴿قَالَ :كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ، وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ علامة لهم ، وبرهانا على كمال قدرتنا ، ﴿وَرَحْمَةً مِّنَّا﴾ على العباد ، يهتدون بإرشاده ، ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ تعلق به قضاء الله في الأزل ، أو قدر وسطر في اللوح ، أو كان أمرا حقيقيا بأن يقضى ويفعل ، لكونه آية ورحمة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٠
﴿ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ﴾ أي من أين يكون لي غلام . وقال بعضهم : كيف يكون لي غلام ﴿ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ﴾ أي : ولم أك زانية . ﴿ قَالَ : كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾ أن أخلقه ﴿ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ﴾ أي : لمن قبل دينه . قال : ﴿ وَكَانَ أَمْرَاً مَقْضِيّاً ﴾ أي : كائناً . [ قال بعضهم : يعني كان عيسى أمراً من الله مكتوباً في اللوح المحفوظ أنه يكون . فأخذ جبريل جيبها بأصبعه فنفخ فيه فسار إلى بطنها فحملت .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٠
﴿ قالَت أنَّى يكُون لى غلام ولمْ يمْسَسنى بشَرٌ ﴾ فى حلال ، والجملة حال ﴿ ولم أكُ بغياً ﴾ زانية يمسنى بشر فى حرام ، فأحمل منه واقتصر فى سورة آل عمران على لم يمسسنى بشر ، فحمل فيها على الحلال والحرام إجمالا ، والتفصيل هنا للإجمال هنالك ، وأجمعت هنالك لعلمها أنهم ملائكة . وهنا تخرجت من البشر السوى ، ويجوز أن يكون المس هنا أيضا شاملاً للحلال والحرام ، فيكون : « لم أى بغياً » تأكيداً بعطف خاص على عام ، وذلك من غاية استبعادها للولادة ، حتى قالت ذلك بعد قوله : ﴿ لأهب ﴾ إلخ ولم يقل بغية ، لأن وزنه فعول بمعنى فاعل ، وما كذلك لا يؤنث تقول : امرأة ضروب ، كما تقول رجل ضروب ، وأصله بغوى يفتح الموحدة ، وضم العين وإسكان الواو ، اجتمعت الواو والياء ، وسكن السابق منهما ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ، وكسرت الغين لتسلم الياء ، ولم يقل بغو بقلب الياء واو كنهو فى نهوى ، لأن نهو شاذ .
وقيل : وزنه فعيل بمعنى فاعل ، ولم تلحقه التاء حملا على فعول ، لأن كلاً للمبالغة ، والمعنى أنها تبقى الرجال للزنى ، نفت رضى الله عنها ذلك عن نفسها ، وقيل : للمبالغة كطالق وحائض وما كذلك لا يجب تأنيثه ، أو لم تلحقه لاختصاصه بالمؤنث كالمثالين ، والرجل مباغ ، وقيل : فعيل بمعنى مفعول أو ما كذلك لا تلحقه التاء إذ ذكر فى اللفظ ما دل على المؤنث كامرأة كحيل ، ومعنى مفعول أنه يبقيها الرجل للزنى ، نفت رضى الله عنها ذلك عن نفسها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٧٠