ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ١
الرسم الإملائيّ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا
الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٣
تفسيرها
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾القرآن ، ألقن الله عباده ووفقهم كيف يثنون عليه ، ويحمدونه على أجزل نعمائه عليهم ، وهي نعمة الإسلام ، وما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب الذي هو سبب نجاتهم في الآخرة ، وغناهم في الدنيا ، ﴿ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ أي: سببا من العوج ، والعوج في المعاني ، كالعوج في الأعيان ، يقال: في رأيه عوج ، وفي عصاه عوج ، والمراد: نفي الاختلاف والتناقض في معانية ، وخروج شيء منه من الحكمة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤١
تفسير سورة الكهف
وهي مكية كلها .
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله : ﴿ الحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ حمد نفسه وهو أهل للحمد . ﴿ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ أي : محمد عليه السلام ﴿ الكِتَابَ ﴾ أي : القرآن ﴿ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً قَيِّماً ﴾ . فيها تقديم . يقول : أنزل على عبده الكتاب قيّماً ولم يجعل له عوجاً .
ذكروا أن مجاهداً قال : أنزله قيماً لا عوج فيه ولا اختلاف .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤١
﴿ الْحَمْدُ للهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾ أخبر بأن الله أهل للحمد أو المراد قل على طريق الإنشاء : الحمد لله إلخ ، أو المراد ذلك كله جمعاً بين الحقيقة والمجاز ، وهو ضعيف من جهة هذا الجمع ، وفيه زيادة الفائدة ، والأولان أولى ، رتب الحمد فى آخر السورة قبل هذه على الفضائل ، لأنه الذى يستحقه لكماله قدرة وسلطاناً ، ونزاهة ، ورتبه أول هذه السورة على الفواضل ، وهو الإنعام بإنزال القرآن الذى تعلقت به منافع الدنيا والآخرة كلها .
وفى تسميته بعبد وإضافته لله تشريف له صلى الله عليه وسلم ، وإيذان بأن شأن الرسول أن يكون عبداً لمرسله لا إلها ، كما زعمت النصارى فى عيسى عليه السلام ، والكتاب القرآن كله ، ما أنزل وما سينزل ، لأنه كحبل ممتد ، أو غلب النازل على ما سينزل .
﴿ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ ما من الموج باختلال فى اللفظ وتنافٍ فى المعنى وانحرافٍ عن الحق ، وهو فى المعانى كاللفظ والعِرض والدين بالكسر ، كالعوج بالفتح فى الجسم كالحائط والعود ، كذا قيل ، واعترض بقوله تعالى : ﴿ لا ترى فيها عِوجًا ﴾ بالكسر مع أن الأرض جسم؟
وأجيب بأن المراد هنا ما خفى من الاعوجاج حتى احتاج إلى مقياس الحق بما هو عقلى ، ودّ بأن رؤية البصر المجردة تنافى هذا فقيل : المكسور أعم من المفتوح ، وقيل : لا فرق بينهما .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤١